رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٥
الحال في كراهيته بحسب غرضه ، ككون المدلّس ضعيفا ، أو صغيرا ، أو سمع منه كثيرا فامتنع من تكراره لئلاّ يَسْمُجَ ، أو نحو ذلك .
التاسع عشر : المُدْرَج
والإدراج : أن يذكر الراوي حديثا ، ثمّ يُتبعه كلاما لنفسه أو لغيره ، فيرويه مَنْ بعدَه متّصلاً ، فيتوهّم أنّه من الحديث . ويقال للزائد : «مُدْرَج» بفتح الراء ، وللحديث : «مُدْرَج فيه» . ومن أقسام الإدراج : أن يكون عنده حديثان بإسنادين فيرويهما بأحدهما ، أو يسمع حديثا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه ، فيرويه عنهم باتّفاق . وكلّه حرامٌ ، وإنّما يتفطّنُ له الحُذّاقُ . وكثيرا ما يقع عن غير عَمْدٍ ، كأن يُلحق الراوي بالحديث تفسيرا أو نحوه لقصد التوضيح، فيتوهّمه مَنْ بعدَه منه ، ومثل هذا يتطرّق في إجازات الكتب كثيرا ، وقد وَقَعَ لنا في كتاب التهذيب مواضعُ حكمنا فيها بالإدراج ، ومواضعُ يغلبُ فيها ذلك ، ومواضعُ يُشَكُّ فيها. وسبب ذلك عدمُ فصل النُسّاخ الحديثَ عن غيره بدائرةٍ ونحوها ، فإذا وقعَ كلامٌ للمصنِّف مناسبٌ للحديث أوهمَ كونه منه .
المكمِّل للعشرين : الموضوع
وهو شرُّ الأحاديث ، ويحرمُ روايتُهُ مع العلم به ، من أيّ الأقسام كانَ ، إلاّ مع البيان . ويُعْرفُ الوضعُ : بإقرار واضعه ، أو معنى إقراره ، أو ركاكة لفظه ، أو قرينة في الواضع أو الموضوع له ، كما وضعه الغلاةُ في حقّ عليّ عليه السلام ، وكما وُضِعَ لبني أُميّة من الأحاديث في أنّ الإمامة لهم [١] . والواضعون أقسام : أعظمهم ضررا قومٌ ينتسبون إلى الزُهْد ، وضعوا أحاديثَ حِسْبَةً في زَعْمهم ، فتلقّى الناسُ موضوعاتِهم بالقبول ثِقةً بهم ، وجوّزت الكَرَاميَّةُ [٢]
[١] لاحظ كتابنا «تدوين السنّة» .[٢] الكَرامية ، تنسب إلى محمّد بن كرّام السجزي من مجسّمة العامة ، ولد بسجستان وجاور بمكة ، ثمّ انصرف إلى الشام ، ومات بالقدس عام (٢٥٥) .