رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٢
«عَزِيزا» ، وإن رواه جماعةٌ سُمّيَ «مشهورا» . ويدخل في الغريب ما انفرد راويه بزيادةٍ في متنه أو سنده ،وقد يكون صحيحا ، وقد يكون غير صحيح . وهو أيضا : إمّا أن يكون غريبا متنا وإسنادا ، وهو ما انفرد برواية متنه واحدٌ ، أو إسنادا لا متنا ، كحديث يعرف متنه جماعة عن رجل إذا تفرّد واحدٌ برواية متنه عن آخر . ولا يوجد ما هو غريبٌ متنا لا إسنادا ، إلاّ إذا اشتهر الحديثُ المفردُ فرواه عمّن تفرّدَ به جماعةٌ كثيرةٌ ، فإنّه يصير غريبا مشهورا ، كحديث : «إنّما الأعمالُ بالنيّات» [١] ؛ فإنّ إسناده متّصفٌ بالغرابة في طرفه الأوّل ، وبالشهرة في طرفه الآخر . وكذا سائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف ثمّ اشتهرت .
الخامس عشر : المعلَّل
والعلّةُ : عبارةٌ عن سَبَبٍ غامضٍ خفيٍّ مضعِّفٍ للحديث ، إمّا في متنه أو في سنده ، مع أنّ ظاهره السلامة ، وإنّما يتفطّنُ لها غالبا الماهرُ في فنّ الحديث ؛ طرقه ومتونه ومراتب رواته . ويقال للحديث الواقع فيه العلّة : «مُعَلَّل» بفتح اللام ، ولحن مَنْ قال : «مَعْلُول» . أمّا وقوع العلّة في المتن : فَكَرِكَّةِ تركيبه ، أو مخالفته لقواعد العربية أو لدليل قاطع ، أو بوقوع الاضطراب فيه من الراوي الواحد ، فيدلّ على عدم ضبطه وعدم تحقّقه . وأمّا وقوعه في السند : فكاشتراك الراوي بين الثقة وغيره ، ورواية الراوي عمّن لم يَلْقَهُ قطعا ، أو مخالفة غيره له في السند ، مع قرائن أُخرى تنبّهُ الحاذقَ على وَهْمٍ بإرسالٍ في الموصول ، أو وقفٍ في المرفوع ، أو إدخال سندٍ في سند ، أو نحو ذلك ، بحيث يغلبُ على ظنّه الخَلَلُ ، فيحكمُ بعدم الصحّة أو يتوقّف فيه .
[١] تهذيب الاحكام ١ : ٨٣ / ٢١٨ ؛ الأمالى للطوسي : ٦١٨ ، ح ١٢٧٤ ، المجلس ٢٩ ؛ صحيح البخاري ١ : ٣ / ١ ؛ صحيح مسلم ٣ : ١٥١٥ ـ ١٥١٦ / ١٩٠٧ ؛ سنن أبي داود ٢ : ٢٦٢ / ٢٢٠١ .