رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٩٨
الممدوح بها عن قسم المجهولين ، مثل : «مصنِّف» و«كثير الرواية» و«له كتابٌ» و«أُخِذَ عنه» وشبه ذلك . والأنسب أن يقال : هو ما رواه الممدوح مدحا يقرب من التعديل ، ولم يصرّح بعدالته ولا ضعفه مع صحّة عقيدته . والقيد الأخير لإخراج مَنْ كان فاسد العقيدة ولم ينصّ على ثقته ومُدِحَ ، فإنّه من قسم الضعيف على ما قلناه ، ومن الحسن على ما عرّفوه والمراد أنّه رواه مَنْ هو كذلك ، وباقي رجاله عدولٌ ، وإلاّ كان ضعيفا ؛ لأنّ الحديث يتبعُ في تسميته أخسّ صفاته على ما اصطلحوا عليه . واعلم أنّ ما تقدّم في الصحيح آتٍ هنا ، وهو أنّ الحديث يوصف بالحسن وإن اعتراه قطع أو إرسال بل أو ضعف ، إذا وقع الحسن بعد من نسب إليه ، كما حكم العلاّمة بأنّ طريق الفقيه إلى «مُنذِر بن جُبير» حَسَنٌ ، مع أنّ منذرا مجهول ، وكذا طريقه إلى «إدريس بن زيد» ، وأنّ طريقه إلى سماعة حسن ، مع أنّه واقفيّ [١] . وذكر جماعةٌ : أنّ رواية زرارة في «أنّ مفسِدَ الحجّ إذا قضاه تكون الأُولى حجّة الإسلام» حَسَنَةٌ ، مع أنّها مقطوعةٌ [٢] . وعلى كلّ حال ، فالحَسَنُ وسطٌ بين الصحيح والضعيف ، فهو قريب إلى الصحيح ؛ حيث إنّ رجاله مستورون ، واحتمال الكذب أقرب إليه من الصحيح وأبعد من الضعيف . والحاصل أنّ شرائط الصحيح معتبرةٌ في الحَسَن ، لكنّه لابدّ في الصحيح من كون العدالة ظاهرة وكون الإتقان والضبط كاملاً ، وليس ذلك شرطا في الحَسَن . وعند العامّة هو : «ما عُرِفَ مُخْرِجُهُ واشتهر رجاله» . وقال بعضهم : «هو الذي فيه
[١] خلاصة الأقوال : ٢٨١ .[٢] هذه الحكاية من «كما حكم العلاّمة» إلى هنا ذكرها الشهيد في شرح البداية ص ٢٤ ، ورواية زرارة المذكورة هي في الكافي ٤ : ٣٧٣ ح ١ ، وعنه في تهذيب الأحكام ٥ : ٣١٧ ح ١٠٩٢ ، وعنهما في وسائل الشيعة ١٣ : ١١٢ ـ ١١٣ ح ١٧٣٦٧ .