رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٩٤
وأمّا البحث في سند السنّة الفعليّة والتقريريّة ، ففيه ما في سند السنّة القوليّة من الأقسام والكلام ، كما نبيّنه إن شاء اللّه تعالى .
أصل [ ٣ ]
الخبر : إمّا صدقٌ قطعا كخبر اللّه تعالى ، وخبر الرسول . أو كذبٌ قطعا كخبر مسيلمة بأنّه أُوحي إليه . أو مظنونُ الصدقِ كخبر العدل ، أو الكذبِ كبعض أخبار الفسّاق ، أو مشكوكٌ كبعض أخبار المجهولين . ثمّ الأخبار : منها «متواتر» : وهو ما رواه جماعة يحصل العلم بقولهم ؛ للقطع بعدم إمكان تواطئهم على الكذب عادةً ، ويشترط ذلك في كلّ طبقاته ، صحيحا كان أو لا . وهو مقبول ؛ لوجوب العمل بالعلم ، وهذا لا يكاد يعرفه المحدّثون في الأحاديث ؛ لقلّته ، وهو : كالقرآن ، وظهورِ النبيّ ، والقبلة ، والصلوات ، وأعداد الركعات ، والحجّ ، ومقادير نُصُب الزكوات . نعم ، المتواتر بالمعنى كثيرٌ ، كشجاعة عليٍّ ، وكرم حاتم . وشرطه : كونه ضروريّا لا مظنونا ، مستندا إلى محسوسٍ ؛ لا مثل حدوث العالم وصدق الأنبياء ، وأنْ لا يسبق إلى السامع شُبْهةٌ أو تقليدٌ تنافي مُوْجَبَ الخبر ـ كما حقّقه السيّد المرتضى [١] وتبعه المحقّقون ـ لأنّ حصول الشُبْهة والتقليد مانعان عن حصول العلم العادي من الخبر المتواتر ، ولهذا أنكر الكُفّارُ ما تواترَ من معاجز نبيّنا ، وأنكر المخالفون ما تواتر من النصّ على عليّ بالإمامة . والقدر الذي يحصل به التواترُ غيرُ معلومٍ لنا ، لكنّا بحصول العلم نستدلُّ على كمال العدد ، وذلك يختلف باختلاف الأخبار والمخبرين ، ويعسُرُ تجربة ذلك ، وإن
[١] لاحظ السيّد الذخيرة : ٣٤٧ ـ ٣٤٩ ، والذريعة إلى أُصول الشريعة ٢ : ٤٩١ ـ ٤٩٢ ونقل عنه الشهيد في شرح البداية في علم الدراية : ١٣ .