رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٩٢
لأنّ اللفظ : إنْ كان له معنىً واحدٌ لا يحتمل غيره فهو «النصُّ» . وإنْ احتمل ؛ فإنْ تساوى الاحتمالان فهو «المُجْمَلُ» . وإنْ ترجّحَ أحدهما ؛ فإنْ أُريد المرجوح لدليلٍ فهو «المؤوّلُ» . وإنْ أُريد الراجح فهو «الظاهرُ» . ورجحانُه إمّا بحسب الحقيقة الشرعيّة ، كدلالة الصوم على الإمساك [١] عن المُفَطِّرات ، أو بحسب العُرْف ، كدلالة الغائط على الفضلة [٢] . وهذان وإنْ كانا نصّين باعتبار الشرع والعرف إلاّ أنّ إرادة الموضوع له الأوّل لم تنتفِ انتفاءً يقينيّا . ومن الراجح : «المطلق» ؛ وهو اللفظُ الدالُّ على تعلّق الحكم بالماهيّة لا بقيدٍ منضمٍّ ، دلالةً ظاهرةً . ومنه : «العامّ» ؛ وهو اللفظُ الدالُّ على اثنين فصاعدا من غير حصر ؛ فإنّ دلالته على استيعاب الأفراد ظاهرةٌ لا قاطعةٌ . وقد ينقسمُ باعتبار آخَر إلى «حقيقة» و«مَجازٍ» و«مُشْتَرَك» و«مَنْقول» [٣] و«مطلق» و«مقيّد» و«عامّ» و«خاصّ» و«مبيّن» في نفسه ، وما لحقه البيانُ وهو «المبيِّنُ» ـ اسم فاعل ـ و«ناسخ» و«منسوخ» ؛ أي يأتي في ألفاظه هذه الأُمور ، وتحقيق ذلك ونحوه من وظائف الأُصولي ، وإنّما الواجب على المحدّث معرفتها من الأُصول ؛ ليضعَ الأحاديثَ على مواضعها منها ، فيُعطي كلَّ حديثٍ حقّه إذا أرادَ العملَ بالأحاديث ، وذلك من وظائف الفقيه ، فإذا عرفها وأعطى الحديثَ حقّه من ذلك عملَ به بعد صحّة سنده . وإنّما نبّهنا على ذلك لئلاّ يجترئَ بعضُ القاصرين عن درجة الاستنباط على العمل بما يجده من الأحاديث صحيحا ؛ فإنّ دون العمل به بَعْدَ صحّة سنده بِيْدا لا تكاد تَبِيْدُ .
[١] لأنّ «الصوم» في اللغة موضوع لمطلق الإمساك عن أيّ شيء كان . (منه) .[٢] و«الغائط» في اللغة موضوع لموضع منخفض من الأرض . (منه) .[٣] يعني يأتي في ألقابه وتسميته هذه الأُمور ، أي هذه الألفاظ . (منه) .