رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٨٣
ومَنْ كان يُؤْثِرُ أهلَهُ بالأموال العظيمة من بيت مال المسلمين ، حتّى دفع إلى أربعة زوّجهم بناته أربعمائة ألف دينار ، وأعطى مروان مائة ألف دينار [١] . ومَنْ عَطَّلَ الحدَّ الواجبَ على عُبيد اللّه بن عمر حيثُ قَتَلَ الهُرْمَزانَ مسلما ، وكان قد أوصى عمرُ بقتله ، فدافَعَ عُثمانُ عنه وحمله إلى الكوفة وأقطعه بها دارا وأرضا ، ونَقِمَ عليه المسلمون في ذلك [٢] . ومَنْ تَبَرَّأَ منه كلُّ الصحابة ، فكانوا بين قاتلٍ له وراضٍ ، حتّى تركوه بعد قتله ثلاثةَ أيّامٍ بغير دفنٍ ، ومنعوا من الصلاة عليه [٣] . وحكمُه بغير ما أنزل اللّه وبِدَعُهُ أكثرُ من أنْ تُحْصَرَ .
فصلٌ
ومنهم مَنْ هو رأسُ الفئة الباغية ، بإخبار النبيّ في قتل عمّار ، وأنّه يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار [٤] . ومَنْ هو دعيٌّ ابن دعيٍّ ، روى هشام بن السائب الكلبيّ قال : كان معاويةُ لأربعة نفرٍ : لعمارة بن الوليد ، ولمسافر بن أبي عمرو ، ولأبي سفيان ، ولرجل سمّاه . وكانت أُمّه هندٌ من المُغْتَلمات ، وكان أحبَّ الرجال إليها السُودان ، وكانت إذا ولدتْ أسودَ قَتَلَتْهُ . وحَمامَةُ جَدَّةُ معاوية كانتْ من ذوات الرايات ـ أي الغايات ـ في الزنا [٥] . ومَنْ دعا عليه النبيُّ فقال : «لا أشْبَعَ اللّه ُ بَطْنَهُ!» ، واستجيبتْ دعوةُ النبيّ فيه ، واشتهر ذلك فكانَ لا يَشْبَعُ [٦] .
[١] السيرة الحلبيّة ٢ : ٧٨ ؛ العقد الفريد ٤ : ٢٦٣ .[٢] السنن الكبرى للبيهقي ٨ : ٦٢ ؛ تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٦٣ .[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ : ١٥٨ .[٤] المسند لأحمد بن حنبل ٦ : ٢٣٢ ح ١٧٧٩٣ ؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم ٣ : ٤٣٥ ح ١٢٥٥ .[٥] الطرائف : ٥٠١ ؛ وقريب منه في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ٣٣٦ ؛ وعنه في بحار الأنوار ٣٣ : ٢٠٠ .[٦] صحيح مسلم ٤ : ٢٠١٠ ، ح ٩٦ .