رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٨٠
وهذا يقدحُ في إيمانه ، إنْ كانَ آمَنَ . وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من عدّة طرق عن جابر وغيره : كنّا نستمتعُ بالقبضة من التمر والدقيق ، الأيّامَ ، على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آلهوأبي بكر ، حتّى نهانا عنها عمرُ لأجل عَمْرو بن حُريث لمّا استمتعَ . وقد روى في الجمع بين الصحيحين نحو ذلك من عدّة طرق [١] . وروى أحمد في مسنده عن عمران بن حصين قال : أُنزلت متعة النساء في كتاب اللّه ، وعلمناها وفعلناها مع النبيّ ، ولم يَنزِل قرآن بحرمتها ، ولم ينهَ عنها حتّى مات [٢] . وروى الترمذي في صحيحه قال : سئل ابن عمر عن متعة النساء ، فقال : هي حلال . فقيل : إنّ أباك قد نهى عنها! . فقال : سبحانَ اللّه ! إنْ كانَ أبي قد نهى عنها وصَنَعَها رسولُ اللّه ؛ تتركُ السنّةَ وتتّبع قولَ أبي؟! [٣] ومَنْ أبدع في الشُورى عدّة بِدَعٍ ، فخرج بها عن النصّ والاختيار ، وحصرها في ستّة شَهِدَ على كلّ مَنْ سوى عليٍّ بعدم صُلُوحه لها ، وأمر بضرب رقابهم إنْ تأخّروا أكثرَ من ثلاثة أيّام ، وأمر بضرب رقاب مَنْ يُخالف عبدَ الرحمان [٤] . وكلُّ ذلك حكمٌ بما لم يُنزل اللّه ُ ، وتقوّلٌ في الدين . وأبْدَعَ في ترتيب التراويح جماعة ، وقد أجمعَ كلُّ الأُمّة على أنّها بدعةٌ ، حتّى هُوَ قال : بدعةٌ ، ونعمت البدعةُ [٥] . وقد قال رسولُ اللّه : «كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ [٦] وكلُّ ضلالةٍ سبيلُها إلى النار» .
[١] الجمع بين الصحيحين ٢ : ٣٤١ عن مسلم ٢ : ٨٨٥ وعن ابن عبّاس في البخاري ٢ : ٢٧٢ و٣ : ٥٢٢و٥٣٤ ، ومسلم ٢ : ٩١١ ، وانظر البخاري ٩ : ١٦٧ ، ومسلم ٢ : ١٠٢٢ ، ومسند سبرة بن معبد الجهني في الجمع بين الصحيحين ٣ : ٥٠٥ ـ ٥٠٧ عن مسلم ١٠٢٦ ـ ١٠٢٣ ، و٤ : ٢٠٤٠ ، ومواضع أُخرى كثيرة .[٢] المسند لأحمد بن حنبل ٤ : ٣٣٥ ، ح ٢٠١٤٩ ، طبع بيت الأفكار الدولية .[٣] سنن الترمذي ٣ : ١٨٥ رقم ٨٢٤ وفيه : «سئل عن متعة الحجّ» .[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٨٧ ؛ تثبيت الإمامة : ٤١ ـ ٤٣ .[٥] تفسير ابن كثير ١ : ١٦٢ ؛ السنن الصغرى : ٤٨١ ، الموطّأ لمالك ١ : ١١٤ .[٦] سنن ابن ماجة ١ : ١٥ / ٤٢ ؛ سنن الدارمي ١ : ٥٧ ؛ المستدرك على الصحيحين ١ : ١٧٤ .