رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٧
حتّى توفّي أبوها . فلمّا بُويِعَ أبو بكر مَنَعَها ، فكلّمتْهُ ، فقال : لا أمنعك ما دفع إليكِ أبوكِ ، فأراد أنْ يكتبَ لها كتابا ، فاستوقفهُ عُمر وقال : إنّها امرأةٌ ، فلتأتِ على ما ادّعت ببيّنة ، فأمرها أبو بكر فجاءت بأُمّ أيمن وأسماء بنت عميس وعليّ عليه السلامفشهدوا بذلك ، فكتبَ لها أبو بكر ، فبلغَ ذلك عمرَ فأخذ الصحيفةَ فمحاها ، فحلفت ألاّ تكلّمهما ، وماتَتْ وهي ساخطةٌ عليهما . [١] وفي بعض الروايات : فشهد لها عليّ ، فقال : إنّه يجرُّ نفعا إلى نفسه ، وشهد لها الحسنان ، فقال : ابناك ، وشهدت لها أُمّ أيمن ، فقال : امرأة . فعند ذلك غضبتْ عليه ، وحلفتْ ألاّ تكلِّمَهُ حتّى تلقى أباها وتشكو إليه!! [٢] وهذا يدلّ على نهاية جهله بالأحكام ، وعلى أنّهما لم يكن عندهما مثقال ذرّة من الإسلام . وهل يجوزُ على الذين طهّرهم اللّه ُ بنصّ الكتاب أنْ يتقدّموا على غَصْب المسلمين أموالَهُم؟؟! وأنْ يدلّهم أبو بكر على الصواب؟؟! فاعتبروا يا أُولي الألباب . مع أنّه قد روى مسلم في صحيحه بطريقين أنّ النبيّ صلى الله عليه و آلهقال : «فاطمةُ بضعةٌ منّي يؤذيني ما آذاها» [٣] . وروى البخاري في صحيحه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهقال : «فاطمةُ بضعةٌ منّي فمَنْ أغضبها فقد أغضبني» [٤] . وكذلك روى هذين الحديثين في الجمع بين الصحيحين . وروى في الجمع بين الصحاح الستّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال : «فاطمةُ سيّدةُ نساء
[١] الطرائف : ٢٤٨ ـ ٢٤٩ .[٢] نهج الحقّ : ٢٦٩ ـ ٢٧٠ .[٣] صحيح مسلم ٧ : ١٤٠ .[٤] صحيح البخاري ٧ : ٧٨ من المطبوع مع الفتح .