رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٦
وروى الحافظ ابن مردويه بإسناده إلى عائشة ، وذكرتْ كلام فاطمة لأبي بكر ، وقالتْ في آخره : «وأنْتُم تزعمون أنْ لا إرثَ لنا! «أَفَحُكْمَ الْجَـهِلِيَّةِ يَبْغُونَ» [١] ، أيْهٍ ، مَعْشَرَ المسلمين ، أنّه لا أرِثُ أبي!يابن أبي قحافة ، أ في كتاب اللّه أنْ ترث أباك ولا أرث أبي؟! لقد جئتَ شيئا فريّا ، فدُونَكَهَا مرحولةً مَخْطُومَةً تلقاكَ يومَ حَشْرِكَ ، فَنِعْمَ الحَكَمُ اللّه ُ ، والغريمُ محمّدٌ ، والموعدُ القيامةُ ، وعندَ الساعة يخسرُ المبطلون» [٢] . ومَنْ أخذ فَدَكاً من فاطمة ، وقد وهبها إيّاها أبوها بأمر اللّه تعالى ، روى الواقدي وغيره منهم : أنّ النبيّ لمّا افتتح خيبر اصطفى لنفسه قرىً من قرى اليهود ، فنزلَ عليه جبرئيلُ بهذه الآية : «وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُو» [٣] ، فقال محمّد : «ومَنْ ذا القربى؟ وما حقُّهُ؟». قال : فاطمةُ ، فدفع إليها فَدَكَ والعَوالي ، فاستغلّتها
[١] سورة المائدة (٥) : ٥٠ .[٢] خطبة السيّدة الزهراء فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله أوردها ابن الأثير مجد الدين المبارك بن محمّد الجزريّ (٥٤٤ ـ ٦٠٦ه ) في كتابه منال الطالب في شرح طوال الغرائب طبع في الصفحات ٥٠١ ـ ٥٣٤ وهو الكتاب الثامن من سلسلة (من التراث الإسلامي) منشورات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكليّة الشريعة والدراسات الإسلاميّة بجامعة أُمّ القرى بمكّة المكرّمة بالمملكة العربيّة السعودية ، قال ابن الأثير بعد إيراده الخطبة : هذا الحديث أكثر ما يروى عن طريق أهل البيت ، وإنْ كان قد روي عن طرق اُخرى أطول من هذا وأكثر . والمحقّق الفاضل عزاه إلى غريب الحديث لابن قتيبة ١ : ٥٩٠ ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٢١١ و٢٤٩ و٦ : ٤٣ ، وقال : اُنظر الفائق للزمخشري ٤ : ١١٦ ، وبلاغات النساء لابن أبي طيفور : ١٤ . ولهذه الخطبة الغرّاء مصادر وفيرة ، إليك منها : الشافي في الإمامة ٤ : ٧٢ ، ودلائل الإمامة : ٣٠ ـ ٣٧ ، وكشف الغمّة ١ : ٤٧٨ ـ ٤٩٣ ، والطرائف من مذاهب الطوائف : ٢٤٧ ـ ٢٤٨ ، والاحتجاج على أهل اللجاج ١ : ٩٧ . وتنتهي أسانيد الرواية إلى عدد من الرواة ، منهم : زينب الكبرى بنت عليّ وفاطمة ، وعن الحسين الشهيد ، والباقر عليهم السلام . وابن عبّاس وعبد اللّه بن الحسن المثنّى وعائشة بنت أبي بكر .[٣] سورة الإسراء (١٧) : ٢٦ ، وسورة الروم (٣٠) : ٣٨ .