رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٤
وأجمعت الأُمّةُ على زُهْدِهِ وورعِهِ . وروى ابن المغازليّ الشافعيّ في كتاب المناقب عن رسول اللّه صلى الله عليه و آلهقال لعليّ : «إنّ الأُمّة ستغدرُ بك بعدي» [١] . وروى أبو بكر الحافظ ابن مردويه ـ من أكابر السنّة ـ بإسناده إلى ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهبكى حتّى علا بكاؤُهُ . فقال له عليٌّ : «ما يُبْكيك يا رسولَ اللّه ؟». قال : «ضغائنُ في صدور قومٍ لا يُبْدونها لَكَ حتّى يَفقدوني» [٢] .
فصلٌ
وأمّا التفصيل : فنذكرُ بعضا ممّا رَوَوْهُ في أكبر أكابرهم : فمنهم المتخلّفانِ عن جَيْش أُسامة إجماعا . والنبيّ صلى الله عليه و آله يقول : «جَهِّزُوا جيشَ أُسامة ، لَعَنَ اللّه ُ مَنْ تخلّفَ عن جيش أُسامة» [٣] . فكيفَ يُقتدى بمَنْ لعنهُ النبيُّ؟! ولِمَ لم نَتَأسَّ بِهِ؟ ومَنْ قال : إنّ لي شيطانا يعتريني [٤] . ومَنْ كانت بيعتُهُ فلتةً ، بشهادة عمر [٥] . ومَنْ طلب الإقالة ممّا دخل فيه [٦] ، وليس إلاّ لعلمه بعدم صُلُوحه له . ومَنْ شكّ عندَ موته فقال : ليتني كنتُ سألتُ النبيَّ : هَلْ للأنصار في هذا الأمر شيءٌ؟ [٧] وهذا شكٌّ في ما هو فيه ، مع أنّه هو الذي دَفَعَ الأنصارَ ـ لمّا قالوا : منّا أميرٌ
[١] حكاه عن ابن المغازلي في الطرائف ٤٢٧ ؛ ورواه المفيد في الإرشاد ١: ٢٨٥؛ والطبرسي في الاحتجاج: ٧٥.[٢] الإيضاح لابن شاذان : ٤٥٤ .[٣] الملل والنحل للشهرستاني ١ / ٢٣ وانظر تثبيت الإمامة للهادي : ١٨ ـ ١٩ .[٤] كنز العمّال ٥ : ٥٩٠ ، ح ١٤٠٥ .[٥] صحيح البخاري ٨ : ٢٦ .[٦] بحار الأنوار ٢٨ : ٢٠١ / ١٢ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٦٨ .[٧] كنز العمّال ٥ : ٦٣١ ، ح ١٤١١٣ .