رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٣
كلّ ذلك في الجمع بين الصحيحين . ومنه : أيضا من مسند أبي الدرداء في الحديث الأوّل من صحيح البخاري : قالت أُمّ الدرداء : دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مُغْضَبٌ ، فقلتُ : ما أغضبكَ؟ فقال : واللّه ما أعرفُ من أمر أُمّة محمّدٍ شيئا إلاّ أنّهم يصلّونَ جميعا! [١] وروى البغوي في كتاب المصابيح ـ في حديث طويل ـ في صفة الحوض ، قال ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «أنا فَرَطكم على الحوض ، ومن مرّ عليَّ شَرِبَ ، ومن شَرِبَ لم يظمأْ أبدا ، ولَيَرِدَنّ عليّ أقوامٌ أعرفُهُم ويعرفُونني ، ثمّ يُحال بيني وبينهم ، فأقول : إنّهم أُمّتي! فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك!! فأقول : سُحقا سُحقا لمن غيّرَ بعدي» [٢] . وقد رووا في صحاحهم من شكوى النبيّ منهم ومن مخالفتهم له أشياءَ كثيرةً لو عدّدناها لطال . وأمّا شكوى عليّ عليه السلاموتظلّمه من الثلاثة الأُوَل فهو أوضحُ من الشمس ، قد نقله كلُّ الطوائف ، ونهج البلاغة مشحونٌ به ، كقوله : «أما واللّه لقد تقمّصها أخو تيم وهو يعلم أنّ محلّي منها محلّ القُطْبِ من الرحى» [٣] . وقوله : «وطفقتُ أرْتَئي بينَ أنْ أصُولَ بيدٍ جذّاء أو أصبرَ على طخْيةٍ عَمْياء» . وقوله : «أرى تُراثيَ نَهْبا ، حتّى إذا مضى الأوّلُ لسبيله عَقَدَها لأخي عَدِيٍّ بعدَهُ ، فواعَجَبا! بَيْنا هُوَ يستقيْلُها في حياته إذْ عَقَدَها لآخَرَ بعدَ وفاته!!» [٤] . ونحو ذلك ممّا هو كثيرٌ وصريحٌ بالتظلّم . ومن المحال ادّعاؤهُ الكذبَ بعدَهم ، وقد وصلتْ إليه ؛ حيثُ إنّ البارئ طهّرهُ ،
[١] صحيح البخاري ١ : ٩٠ .[٢] المصابيح للبغوي ٣ : ٥٣٧ ، ح ٤٣١٥ .[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٥١ .[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٦٢ .