رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٥٧
والبخاري في صحيحه [١] والثعلبي في تفسيره [٢] . وهم أمان الأنام ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه و آله : «النجومُ أمانٌ لأهل السماء إذا ذهبت ذهبوا ، وأهل بيتي أمانٌ لأهل الأرض ؛ فإذا ذهب أهلُ بيتي ذهب أهلُ الأرض» . كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده [٣] . وهم الذين يطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا ، حتّى أتى فيهم «هَلْ أتى ... » [٤] ، كما لا يُنكره أحدٌ من المسلمين . وقد اتّفق كلّ الناس على طهارتهم ، وشرف أُصولهم ، ووفور عدالتهم وورعهم ، وغزارة علمهم، وبراءتهم ممّا يشينهم حسبا ونسبا وخَلقا وخُلقا ، لا يخفى على مسلمٍ. وقصورُ الألسنةِ عن القدح فيهم ، واتّفاقُها كلّها على مدحهم ، والاعتراف بعلوّ شأنهم من جميع الطوائف ؛ مَنْ قال بعصمتهم ومَنْ لم يقلْ ، كما لا يخفى على مَنْ تتبّع الآثار والنقل ، وتداول كتب التواريخ والسير . هذا ، مع إعراض سلاطين أزمنتهم عنهم كلَّ الإعراض ، وإظهارِهم العداوة لهم ، وبسطِ أيديهم إليهم بالإيذاء!! تارةً بالقتل بالسمّ! وتارةً بالحبس! وحُبِّهم للنقص من شأنهم ، والتعرّضِ للوقيعة فيهم . فلولا أنّهم من الكمال في حدٍّ تقصُرُ الفِكَرُ والألسُنُ عن القدح فيهم ، ويتحقّق كلُّ أحدٍ كِذْبَ الطاعن عليهم ، لَما سَلِمُوا من قدح أعدائهم فيهم ، فيكون الأمرُ كما قيل : وهَبني قلتُ هذا الصبحُ لَيْلٌأيَغشى العالمونَ عن الضياءِ [٥]
[١] رواه البخاريّ في صحيحه ٣ : ١٢٨٩ / ٣٣٠٦ وفي طبعة الميمنية ٣ : ٢١٧ في المناقب ، باب : قول اللّه تعالى : «يَـأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـكُم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثَى وَ جَعَلْنَـكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَآلـءِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَـلـكُمْ» : حدّثنا مسدّد : حدّثنا يحيى ، عن شعبة : حدّثني عبد الملك ، عن طاووس ، عن ابن عبّاس ـ رضي اللّه عنهما ـ : «إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» قال : فقال سعيد بن جبير : قربى محمّد صلى الله عليه و آله . فقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يكن بطنٌ من قريش إلاّ وله فيه قرابةٌ ، فنزلتْ عليه : إلاّ أن تصلوا قرابة بيني وبينكم .[٢] تفسير الثعلبي ، مخطوط ، نقله عنه في غاية المرام : ٢٧٤ .[٣] لم نعثر على الحديث في مسند أحمد ، ولكنّه أورده في فضائل الصحابة ٢ : ٦٧١ / ١١٤٥ .[٤] سورة الإنسان (٧٦) : ١ .[٥] في هامش النسخة المخطوطة هنا : «بلغ» .