رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٥٦
لهم ، والحال أنّ علوّ قدرهم وعظم شأنهم من ضروريّات الدين ؛ لما علم من تعظيم اللّه ورسولهم لهم وثنائهما عليهم . فالمستخفّ بهم ، والمنكر لقدرهم ، والمخالف لهم ، والمحارب والباغض ، كمنكر وجوب الصوم والصلاة وغيرهما ممّا علم من الدين ضرورةً ، فكما يكفر المنكرُ لذلك ، كذلك يكفرُ المستخفُّ بهم ، والناصب لهم العداوة . فكيف يجب اتّباعهم وطاعتهم وأخذُ معالم الدين منهم وهم على الوصف المذكور وفيهم مثل معاوية المعلِن بعداوة أهل البيت وحربهم وقتل أصحاب النبيّ ، وابنه يزيد المعلِن ـ مع ذلك ـ بالفجور والخمور والمناكر ، وبنو أُميّة الذين ظهرت منهم المناكر والقبائح التي لم تخفَ على مسلمٍ ، مع أنّهم ليسوا من أهل البيت الذين أمر النبيُّ باتّباعهم إلى انقطاع التكليف ، وقرنهم مع الكتاب المنيف؟! فلمّا وقع النصّ المذكور من النبيّ عليهم ، وجب الرجوعُ إليهم ونقل الأحكام عنهم ؛ لعدم حصول ذلك في غيرهم ، وعلمنا أنّهم هم المقصودون بالنصوص بحيث لا يُرتابُ فيه ، بل ولا يَرتابُ فيه ذو لبٍّ وإنصافٍ .
فصلٌ
وكيف لا نأخُذُ أحاديثنا ومعالم ديننا عن هؤلاء الذين جاء فيهم ما تلوناه عليك ، وهم الذين جعل اللّه ودّهم أجر الرسالة بقوله تعالى : «قُل لاَّ أَسْـ?لُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» [١] ؟! فإنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده [٢]
[١] سورة الشورى (٤٢) : ٢٣ .[٢] الموجود في المسند ما يلي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ سَمِعْتُ طَاوُوساً قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ : «قُل لاَّ أَسْـ?لُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» . قَالَ : فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ . قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عَجِلْتَ! إِنَّ رَسُولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وسلم لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلاّ كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ ، فَقَالَ : إِلاّ أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ . رقم ٨٦٤٢ في مسند ابن عبّاس .