رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٥٥
وأمّا ما جاء من النصّ على الأئمّة الإثني عشر من طرق مخالفينا :
فقد روى ذلك البخاري في صحيحه بطريقين : أوّلهما : إلى جابر بن سمرة قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : «يكون بعدي إثنا عشر أميرا» ، فقال كلمةً لم أسمعها ، قال أبي : «كلّهم من قريش» [١] . وثانيهما : إلى ابن عُيَيْنة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «لا يزال أمرُ الناس ماضيا ما وَلِيَهُم إثنا عشر رجلاً» ، ثمّ تكلّم بكلمةٍ خَفِيَتْ عليَّ ، فسألتُ أبي : ماذا قال رسول اللّه ؟ فقال : قال : «كلّهم من قريش» [٢] . وقد روى مسلم أيضا الحديث الأوّل بثمان طرقٍ ، ألفاظ متونها لا تختلف إلاّ قليلاً [٣] ، ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بستّ طرق [٤] ، ورواه الثعلبي في تفسيره بثلاث طرق ، ورواه أيضا في الجمع بين الصحاح الستّ بثلاث طرق [٥] . وروى مسلم أيضا الحديث الثاني بلفظه في صحيحه [٦] . و«الأمير» كما في الحديث الأوّل و«الوالي» كما في الحديث الثاني : هو الذي يجب اتّباعه في أُمور الدين والدنيا ؛ لقوله تعالى : «أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ» [٧] . وغير هؤلاء الإثني عشر ممّن ولي أُمور الناس بالغصب والسيف أكثرهم بل كلّهم عُلم منهم الفسقُ عند كلّ أحدٍ ، بل الكفرُ ؛ لمحاربتهم أهلَ البيت المطهّرين ، ونصبهم العداوةَ
[١] صحيح البخاري ٦ : ٢٦٤٠ ، ح ٦٧٩٦ ؛ ومع فتح الباري ١٣ : ٢٢٤ في الأحكام .[٢] صحيح البخاري مع فتح الباري ١٣ : ٢٢٤ في الأحكام .[٣] صحيح مسلم ٣ : ١٤٥٣ ، ح ١٨٢١ وفيه : «خليفة» .[٤] الجمع بين الصحيحين للحميدي ١ : ٣٣٧ ـ ٣٣٨ .[٥] نقله في غاية المرام : ١٩٢ الحديث الثاني عشر عن الحميدي ، والثالث عشر عن العبدري وهو مؤلّف الجمع بين الصحاح الستّ .[٦] لاحظ صحيح مسلم ، في الإمارة ، ٣ : ١٤٥٣ ، ح ١٨٢١ وفيه : «خليفة» .[٧] سورة النساء (٤) : ٥٩ .