رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٥٣
أَصل [ ٣ ]
ولأنّهم هم المقرونون مع القرآن المجيد في قول النبيّ صلى الله عليه و آله : «إنّي تاركٌ فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلّوا : كتابَ اللّه ، وعترتي أهلَ بيتي» . فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده بثلاث طرق [١] ، ورواه أيضا مسلم في صحيحه بثلاث طرق [٢] ، ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بطريقين [٣] ، ورواه في الجمع بين الصحاح الستّ ، ورواه الثعلبي في تفسيره ، ثمّ روى أيضا فيه عنه صلى الله عليه و آلهأنّه قال : «إنّي تركتُ فيكم الثقلين خليفتين ، إنْ أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي» [٤] . فقد أمرنا النبيّ صلى الله عليه و آله بالاقتداء بهم إلى انقطاع التكليف باعتراف خصومنا ، ولم يأمرنا بالتمسّك بأبي بكر وعمر ، ولا بأبي حنيفة والشافعي . ولأنّهم مثل سفينة نوح مَنْ ركب فيها نجا ، ومَنْ تخلّف عنها هلك . روى الحاكم في المستدرك وحكم بصحّته ، عن أبي ذرّ ـ رضي اللّه عنه وأرضاه ـ وهو آخِذٌ بباب الكعبة قال : مَنْ عرفني فقد عرفني ، ومَنْ أنكرني فأنا أبو ذرّ ، سمعتُ النبيّ صلى الله عليه و آلهيقول : «ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوحٍ ، مَنْ ركبها نجا ، ومَنْ تخلّف عنها هلك» [٥] . ومن المعلوم أنّه لم يتمسّك بهم ولم يركب في سفينتهم إلاّ الشيعة ؛ لأنّ الباقين قدّموا أعداءهم عليهم ، ورفضوهم ، وغصبوهم ، وأغضبوهم ، وحاربوهم ، فهل يكون الفرقة الناجية إلاّ مَنْ تمسّك بهم وركبَ معهم؟! وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الرحمان بن عوف أنّه قال : خُذُوا عنّي قبل أنْ
[١] المسند لأحمد بن حنبل ٣ : ١٤ ح ١١١٢٠ ، و١٧ ح ١١٤٨ ، و٣ : ٥٩ ح ١١٥٨٢ و٤ : ٣٦٧ ح ١٩٤٧٩ ، و٤ : ٣٧١ ح ١٩٥٢٨ ، وانظر ٥ : ١٨٢ ح ٢١٩١١ ، و٥ : ١٨٩ ح ٢١٩٩٣ . طبع بيت الأفكار الدولية .[٢] صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٣ ، ح ٢٤٠٨ .[٣] في الحديث الخامس من أفراد مسلم من مسند زيد بن أرقم ، راجع غاية المرام: ٢١٢ ، ح ١٣ .[٤] تفسير الكشف والبيان للثعلبي ، مخطوط ، فانظر ما أورده في تفسير قوله تعالى : «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ» سورة آل عمران (٣) : ١٠٣ .[٥] المستدرك للحاكم ٣ : ١٥٠ وفيه : «ومن تخلّف عنها غرق» .