رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٤٦
عام الفيل . وكانت أُمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، قد حملت به أيّام التشريق في منزل أبيه عبد اللّه بمنى ، عند الجمرة الوسطى . قلت : هذا ما عليه الأكثرُ ، ويلزمه أنْ تكون مدّةُ الحمل به ـ صلوات اللّه عليه وآله ـ إمّا أكثر من سنةٍ ، أو أقلّ من ستّة أشهر ، وكلاهما خلافُ العادة والشرع . وجوّز بعضهم كون أحد اللازمين من خواصّه ، وهو متحتّم على تقدير صحّته . ولكنّ الذي ذكره السيّدُ الجليلُ المتألّهُ عليّ ابن طاووس رحمه اللهفي كتاب الإقبال على الأعمال : «انّ ابتداء الحمل به كان ليلةَ تسع عشرة من جُمادى الآخرة» [١] . وذكر الشيخ الإمام العلاّمة محمّد بن بابويه رحمه اللهفي الجزء الرابع من كتاب النبوّة : «انّ الحملَ به ـ صلواتُ اللّه عليه وآله ـ كان ليلةَ الجمعة ، لاثنتي عشرة ليلة ذهبتْ من جُمادى الآخرة» [٢] . وهاتان الروايتان تُوافقان الشرع والعادة ، ويضعفُ معهما الاعتماد على ما عليه الأكثر . ونزل عليه الوحيُ وتحمّلَ أعباءَ الرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب ، لأربعين سنة . واصطفاه ربّه إليه بالمدينة يومَ الإثنين ، لِليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وقيل : لاثنتي عشرة ليلة بقيتْ من شهر ربيع الأوّل ، عن ثلاث وستّين سنةلم أعثر على قائل به ولكنّ الكليني رحمه الله قال في الكافي ١ : ٤٣٩ : «ثم قبض عليه السلام لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل يوم الإثنين وهو ابن ثلاث وستّين سنة» . .
وأمّا فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
فإنّها ولدتْ بعد المبعث بخمس سنين ، واصطفاها ربُّها إليه بعد أبيها بنحو مائة يوم .
[١] الإقبال : ٦٢٣ ، في أعمال غرّة جمادى الأُولى .[٢] حكاه عنه في الإقبال : ٦٢٣ . فيه : «بقيت» بدل «ذهبت» .