رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٣٩
مقدّمةٌ
وفيها فصولٌ :
الفصلُ الأَوّلُ
قد تطابق العقلُ ـ وهو البُرهانُ القاطعُ ـ والنقلُ ـ وهو النورُ الساطعُ ـ على شرف العلوم بأسرها ، وعلى جلالة شأنها ، وارتفاع قدرها ، إذْ لم يزَل العقلاء في جميع الأزمان وكلّ الأديان يعظّمون موقعَ العلم ، ويُجْهدونَ أنفسهم في استفادته وإفادته ، ويعظّمون أهله على مقدار ما لهم فيه من الخوض ، ويُسقِطونَ الجهّالَ عن درجة الاعتبار ، بل يُلحقونهم بقسم البهائم . ويكفينا شاهدا على ذلك قولُهُ تعالى : «هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ» [١] ، وقوله تعالى : «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَـؤُاْ» [٢] ، وغير ذلك ممّا يدلّ على شرفه . وأمّا ما يدلّ على شرفه وفضله والحثّ عليه من السنّةِ المطهّرةِ فهو أكثرُ من أن يُحصر .
.فقد رُوِّيْنا بأسانيدنا المتّصلة إلى محمّد بن يعق «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : طلب العلم فريضةٌ على كلّ مسلمٍ ؛ ألا إنّ اللّه َ يحبّ بغاةَ العلم» [٣] .
[١] سورة الزمر (٣٩) : ٩ .[٢] سورة فاطر (٣٥) : ٢٨ .[٣] الكافي ١ : ٣٠ ـ ٣١ ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ، ح ٥ .