رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٣٣
الحمدُ للّه فاتحِ الأغْلاق ، مانحِ الأعْلاق ، مُسْبِغِ العطاء ، مُسْبِلِ الغطاء ، الذي خَلَقَ الإنسان فأجزل عليه الإحسان ، حيثُ أقامَ من نوعه أقْواما فجعلهم لملّته قِواما ، وعلى أُمّته قُوّاما ، ثمّ قَرَنَ طاعتَهم بطاعته ، تفضُّلاً بمنّه الغَمْر ، فقال عزّ من قائلٍ : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ» [١] . ثمّ أوجبَ على مَنْ سِواهم الاهْتداء بمنارِهِمْ ، والاقْتداء بمَبارِّهِمْ ، فاستَنْفَرَ ذوي الهِمَمِ للرُجُوع في الأحْكام إليهم ، والاعْتماد في سُلُوْك طُرُق الإنْذار عليهم ، فقالَ جلَّ ثناؤُه : «فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَـآلـءِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَ لِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ » [٢] . أحْمَدُهُ على مَنٍّ طَوَّقَهُ ، وأمْنٍ وَفَّقَهُ ، ويُمْنٍ دَفَّقَهُ ، وظَنٍّ حَقَّقَهُ ، ونِعْمَةٍ أوْلاها ، ونِقْمَةٍ ألْواها ، ورَحْمةٍ والاها . وأشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللّه ُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لهُ ، شهادةَ مَنْ صَدَعَ بالحقّ لِسانُهُ ، ونَزَعَ عن التقليد جِنانُهُ ، شهادةً يَحْظى بها الشاهِدُ ، ويَلْظى بها الجاحِدُ ، ويُرْغَمُ بها المُنافِقُ ، ويُعَظَّمُ بها الخالِقُ . وأُصلّي على سيّدنا محمّدٍ خاتَمِ الأنْبياء ، وحاتَمِ الأسْخياء ، الذي أرْسَلَهُ بكتابٍ أحْكَمَهُ ، وصوابٍ ألْزَمَهُ ، وغَمَراتُ الشِرْكِ حِيْنَئِذٍ طافِحةٌ ، وجَمَراتُ الشَكِّ لافِحةٌ ،
[١] سورة النساء (٤) : ٥٩ .[٢] سورة التوبة (٩) : ١٢٢ .