رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٧٧
رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ليس الخبر كالمعاينة» [١] . فهذا أكثر ما اتّفق لنا روايته من الأحاديث المسلسلة بالآباء . (و إن اشترك اثنان عن شيخٍ وتقدّم موت أحدهما) على الآخر (فهو) النوع المسمّى : (السابِق واللاحق) . و أكثر ما وقفنا عليه في عصرنا من ذلك ستّ وثمانون سنة ؛ فإنّ شيخنا المبرور نور الدين عليّ بن عبد العالي الميسيّ والشيخ الفاضل ناصر بن إبراهيم البويهي الأحسائي ، كلاهما يروي عن الشيخ ظهير الدين محمّد بن الحسام ، وبين وفاتيهما ما ذكرناه ؛ لأنّ الشيخ ناصر [٢] البويهي توفّي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ، وشيخنا تُوفّي سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة . و أكثر ما بلغنا قبل ذلك من طرق الجمهور ما بين الراويين في الوفاة مائة وخمسون سنة ؛ فإنّ الحافظ السلَفيّ سمع منه أبو عليّ البَرداني ـ أحد مشايخه ـ حديثا ، ورواه عنه ومات على رأس الخمسمائة ، ثمّ كان آخر أصحاب السلَفيّ بالسماع سبطُه أبو القاسم عبد الرحمان بن مكّي ، وكانت وفاتُه سنة خمسين وستمائة [٣] . و غالب ما يقع من ذلك أنّ المسموعَ منه قد يتأخّر بعد أحد الراويين عنه زمانا حتّى يسمع منه بعضَ الأحداث ، ويعيش بعد السَماع منه دهرا طويلاً فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المُدَد . (و الرواة إن اتّفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا ، واختلفت أشخاصهم) سواءٌ اتّفق في ذلك اثنان منهم أو أكثر ، (فهو) النوع الذي يقال له : (المُتَّفِق والمُفْتَرِق) أي المتّفقُ في الاسم ، المفترقُ في الشخص . و فائدة معرفته : خشية أنْ يُظَنَّ الشخصان شخصا واحدا .
[١] رواه السخاوي في فتح المغيث ٤ : ١٩٢ .[٢] تقدّم منّا أنّ المحدّثين جرت عادتهم على حذف أشياء في الكتابة دون القراءة ، منها ألف المنصوب .[٣] راجع فتح المغيث للسخاوي ٤ : ١٩٦ ، وتدريب الراوي ٢ : ٢٦٤ .