رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٧٢
و بقي قسمٌ ثالثٌ بين الصحابي والتابعي اختُلف في إلحاقه بأيّ القسمين ، وهو المُخَضْرَمون [١] الذين أدركوا الجاهليّةَ والإسلام ولم يلقوا النبيّ صلى الله عليه و آله ، سواءٌ أسلموا في زمن النبيّ صلى الله عليه و آلهكالنجاشيّ ، أم لا . واحدُهم «مُخَضْرَمٌ» بفتح الراء ، كأنّه خُضْرِمَ ؛ أي قُطِعَ عن نظرائه الذين أدركوا الصُحبة . و ذكرهم بعضهم فبلغ بهم عشرين نفسا [٢] ، منهم : سويد بن غفلة صاحب عليّ عليه السلام ، وربيعة بن زُرارة ، وأبو مسلم الخولاني ، والأحنف بن قيس . و الأَوْلى عدّهم في التابعين بإحسان . (ثمّ الراوي والمرويّ عنه إن استويا في السنّ أو في اللُقى) وهو الأخذ عن المشايخ (فهو النوع) من علم الحديث (الذي يقالُ له : رواية الأقران) ؛ لأنّه حينئذٍ يكون راويا عن قرينه ؛ وذلك كالشيخ أبي جعفر الطوسي والسيّد المرتضى ، فإنّهما أقرانٌ في طلب العلم والقراءة على الشيخ المفيد ، والشيخ أبو جعفر يروي عن السيّد المرتضى بعدَ أن قرأ عليه مصنّفاته . ذكر ذلك في كتاب الرجال . وله أمثالٌ كثيرةٌ . (فإنْ روى كلّ منهما) أي من القرينين (عن الآخر فهو) النوع الذي يقال له : (المُدَبَّج) ـ بضمّ الميم ، وفتح الدال المهملة ، وتشديد الباء الموحّدة ، وآخره جيم ـ مأخوذ من ديباجتي الوجه ؛ كأنّ كلَّ واحدٍ من القرينين يبذل ديباجةَ وَجْهه للآخر ويروي عنه . (و هو) أي المدبّج (أخصّ من الأوّل) وهو رواية الأقران ؛ فكلّ مُدَبَّجٍ أقران ، ولا ينعكس ؛ وذلك كرواية الصحابة بعضهم عن بعضٍ من الطرفين . وقد وقع ذلك لهم كثيرا [٣] . (و إن روى عمّن دونه) في السنّ أو في اللُقى أو في المقدار (فهو) النوع المسمّى
[١] راجع تدريب الراوي ٢ : ٢٣٨ ـ ٢٣٩ ؛ وفتح المغيث ٤ : ١٥٦ ـ ١٦٧ .[٢] حكاه عن مسلم بن الحجّاج ابن الصلاح في مقدّمته : ١٨٠ ؛ والنووي في التقريب والتيسير (المطبوع مع تدريب الراوي) ٢ : ٢٣٩ .[٣] راجع مقدّمة ابن الصلاح : ١٨٣ .