رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٧٠
بعد قوله : «لَقِيَ النبيّ» : «بعدَ بِعثته» . و بقوله : «و مات على الإسلام» عمّن ارتدّ ومات عليها ؛ كعُبيد اللّه بن جحش ، وابن خطل [١] . و شمل قوله : «و إن تخلّلت ردّته» ما إذا رجعَ إلى الإسلام في حياته وبعده ، سواءٌ لقيه ثانيا [٢] أم لا . و نبّه ب «الأصحّ» [٣] على خلافٍ في كثير من تلك القيود ، منها تخلّل الرِدّة ؛ فإنّ بعضَهم اعتبر فيه روايةَ الحديث ، وبعضَهم كثرةَ المجالسةِ وطولَ الصُحبة ، وآخرون الإقامةَ سنةً وسنتين ، وغزوةً معه وغزوتين ، وغيرَ ذلك [٤] . و تظهر فائدةُ قيد الردّة في مثلِ الأشعثِ بنِ قَيس ، فإنّه كان قد وَفَدَ على النبي صلى الله عليه و آلهوأسلم ثمّ ارتدّ ، وأُسِرَ في خلافة الأوّل فأسلم على يده ، فزوّجه أُختَه وكانت عوراء ، فولدت له محمّدا الذي شهد قتلَ الحسين عليه السلام . فعلى ما عرّفنا به يكون صحابيّا ، وهو المعروفُ ، بل قيل : إنّه متّفق عليه . ثمّ الصَحابةُ على مراتبَ كثيرةٍ بحسب : التقدُّم في الإسلامِ ، والهجرةِ ، والملازمةِ ، والقتالِ معه ، والقتلِ تحتَ رايتِه ، والروايةِ عنه ، ومكالمتِه ومشاهدتِه ، ومماشاتِه ، وإن اشتركَ الجميعُ في شرف الصُحْبة . و يُعرف كونه صَحابيّا : بالتواتُر ، والاستفاضة ، والشهرة ، وإخبارِ ثقةٍ . و حكمهُم عندنا في العدالة حكم غيرِهم . و أفضلُهم أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام ثمّ وَلَداه ، وهو أوّلُهم إسلاما . و آخرُهم موتا على الإطلاق : أبو الطفيل عامر بن واثلة ، مات سنة مائة
[١] في نسخة «ق» : «ابن حنظل» . والمثبت هو الصحيح الموافق للمصادر .[٢] في حاشية «ق» : «تائبا» .[٣] وقد تقدّم آنفا في تعريف الصحابي قوله : «على الأظهر» .[٤] راجع مقدّمة ابن الصلاح : ١٧٥ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ١٢٣ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٤ : ٧٧ .