رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٥٣
و كان قد خصّص قومٌ الإجازة بعباراتٍ لم يسلموا فيها من التدليس ، كقولهم في الإجازة : «أخبرنا ـ أو حدّثنا ـ مُشافهة» إذا كانَ قد شافَهه بالإجازة لفظا ، وكعبارة مَنْ يقول : «أخبرنا فلان كتابةً» أو : «في ما كَتَبَ إليَّ» إذا كان قد أجازه بخطّه . و هذا ونحوه لا يخلو عن التدليس ؛ لما فيه من الاشتراك والاشتباه بما هو أعلى منه ، كما إذا كَتَبَ إليه ذلك الحديثَ نفسَه . (و) لأجل السلامة من ذلك (خَصّ بعضُهم الإجازة شفاها ب «أنبأني» و) ما كتبَ إليه المحدّثُ من بلده (كتابةً) ولم يُشافهه بالإجازة (ب «كَتَبَ إليَّ) فلان كذا» [١] . (و بعضُهم استعمل في الإجازة) الواقعة في رواية مَنْ (فوقَ الشيخ) المستمع بكلمة («عن») ، فيقولُ أحدهم إذا سمع على شيخ بإجازته عن شيخه : «قرأتُ على فلانٍ عن فلانٍ» [٢] ؛ ليتميّز عن السَماع الصريح ، وإن كان «عن» مشتركا بين السَماع والإجازة . (و) اعلم أنّه (لا يزولُ المنعُ من) إطلاق («أخبرنا» و«حدّثنا») في الإجازة (بإباحة المُجيز) لذلك ، كما اعتاده قومٌ من المشايخ من قولهم في إجازاتهم لمن يُجيزون له : «إن شاءَ قالَ : حدّثنا» و«إن شاء قالَ : أخبرنا» ؛ لأنّ الإجازة إذا لم تدلَّ على ذلك لم يُفِدْه إذْنُ المُجيز . (و خامسها : الكتابة ؛ وهي أن يكتب) الشيخُ (مرويّه لغائبٍ أو حاضرٍ بخطّه ، أو يأذَن) لثقةٍ يعرف خطَّه (بِكَتْبه له) أو مجهولٍ ، ويكتب الشيخُ بعده ما يدلّ على أمره بكتابته . (و هي أيضا ضربان) : أحدهما : أن تقعَ (مقرونةً بالإجازة) بأن يكتبَ إليه ويقول : «أجزتُ لك ما كتبتُه لك» أو «كتبت به إليك» ونحو ذلك من عبارات الإجازة .
[١] هو الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : ٢٦٠ ؛ وحكاه عنه في مقدّمة ابن الصلاح : ١١٤ ـ ١١٥ .[٢] حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : ١١٥ .