رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٤٨
و على هذا جرى السلفُ والخلفُ ؛ كأنّهم رأوا الطفلَ أهلاً لتحمّل هذا النوع من أنواع حملِ الحديث النبوي ليؤدّيَ به بعد حصول أهليّته ، حرصا على توسّع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصّت به هذه الأُمّة ، وتقريبه من رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعلوّ الإسناد . (و فيها) أي في الإجازة (للحَمْل) قبلَ وضعه (وجهان) بل قولان : بالصحّةِ ؛ نظرا إلى وجودِه ، وعدمه ؛ نظرا إلى عدمِ تميّزه . وقد تقدّم أنّه غيرُ مانعٍ ، فيتّجه الجوازُ . (و تصحّ للكافر) كما يصحّ سَماعُه ؛ للأصل . (و) تظهرُ (الفائدةُ إذا أسلم) ، وقد وقع ذلك في قريبٍ من عصرنا ، وحصل بها النفعُ . (و للفاسق والمبتدع بطريقٍ أولى) ؛ فرجاءُ زوال فِسْق المسلم أقربُ ، ورواية المبتدع تُقْبل على بعض الوجوه ، وقد تقدّم . و (لا) تجوز الإجازةُ (بما لم يتحمّله) المجيز من الحديث (ليرويه عنه إذا تحمّله) المجيزُ بعدَ ذلك ؛ لما عرفتَ من أنّها في حكم الإخبار بالمُجازِ جملةً ، أو إذنٌ ، ولا يُعقل أن يُجيز بما لم يُجَز به ، ولا أن يأذنَ في ما لا يَملِكُ ، كما لو وَكَّلَ في بيع العبد الذي يُريد أن يشتريَه . و ذهبَ بعضُهم إلى جوازه ؛ بناءً على جواز الإذن كذلك حتّى في الوكالةراجع مقدّمة ابن الصلاح : ١١٠ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٢ : ٢٦٢ ـ ٢٦٥ . . و حينئذٍ (فيتعيّن) مَنْ يريد الإجازة بجميع مسموعاته ـ مثلاً ـ (في الرواية تحقيق ما تحمّله) منها (قبلَها ليرويَه) . لكن لو قال : «أجزتُ لك ما صحّ ويصحُّ عندك من مسموعاتي» ـ مثلاً ـ صحّ أن يروي بذلك عنه ما صحّ عندَه بعد الإجازة أنّه سمعه قبلَ الإجازة [١] . و أجاز بعضُهم إجازةَ ما يتجدّد من روايته ممّا لم يتحمّله ؛ ليرويَه المُجازُ له إذا تحمّله المُجيزُ بعدَ ذلك ، وقد فعلَه جماعةٌ من الأفاضل . (و تصحّ) للمُجازِ له (إجازةُ المُجازِ) لغيره ، فيقول : «أجزتُ لك مُجازاتي» أو
[١] الكافي ١ : ٥١ ـ ٥٢ / ٥ باب رواية الكتب والحديث .[٢] حكاه عن الحسن : ابن الصلاح في مقدّمته : ٩٨ ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٠ ؛ والسيوطي في تدريب الراوي ٢ : ٩ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ١٥٥ .[٣] القائل هو ابن الصلاح في مقدّمته : ٩٩ . وحكاه عن الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠١ ؛ والسيوطي في تدريب الراوي ٢ : ١٠ .[٤] القائل هو الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية : ٢٨٩ . وحكاه عنه الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠١ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ١٦٥ .[٥] في حاشية المخطوطة : «هو أبو عاصم النبيل ومحمّد بن سلام وعبد الرحمان بن سلام الجمحي . (منه رحمه الله)» . وللمزيد راجع تدريب الراوي ٢ : ١٣ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٢ : ١٦٩ مع التعليقات .[٦] قال الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ : «و يروى عن مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة أنّهما سواء.وهو مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة، والبخاري».وراجع أيضا فتح المغيث ٢ : ١٧٠ ـ ١٧٢.[٧] الكفاية : ٢٦٣ ، ورواه أيضا عن عليّ عليه السلام في صفحة ٢٦٢ .[٨] حكاه عن أبي حنيفة ومالك الطيبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ . ولمعرفة الأقوال والقائلين بها راجع فتح المغيث ٢ : ١٧٠ ـ ١٧٣ .[٩] حكاه الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ عن الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ، وقال : «و هو مذهب البخاري» . وانظر فتح المغيث للسخاوي ٢ : ١٧٦ ـ ١٧٧ .[١٠] حكاه عن ابن المبارك وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم : الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ ؛ والسخاوى في فتح المغيث ٢ : ١٧٦ .[١١] حكاه عن الشافعي وأصحابه ومسلم وجمهور أهل المشرق : الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ١٧٨ ـ ١٧٩ .[١٢] حكاه عن بعض الشافعيّة ـ كسليم وأبي إسحاق الشيرازي وابن الصباغ ـ وبعض الظاهريّة : الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث :١٠٣ ؛ وانظر فتح المغيث للسخاوي ٢ : ١٨٤ ـ ١٨٦ .[١٣] حكاه عن ابن الصباغ : الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث ١٠٣ ؛ ونسبه إلى الغزالي والآمدي السخاوي في فتح المغيث ٢ : ١٨٦ .[١٤] قال ابن الصلاح في مقدّمته : ١٠٢ : «فإن شكّ في شيء عنده أنّه من قبيل حدّثناû أو أخبرناû أو من قبيل حدّثنيû أو أخبرنيû لتردّده في أنّه كان عند التحمّل والسماع وحده أو مع غيره ، فيحتمل أن تقول ، ليقل : ?حدّثنيû أو ?أخبرنيû ؛ لأنّ عدم غيره هو الأصل . ولكن ذكر عليّ بن عبد اللّه المديني الإمام عن شيخه يحيى بن سعيد القطّان الإمام ـ في ما إذا شكّ أنّ الشيخ قال : حدّثني فلانû أو قال : حدّثنا فلانû ـ أنّه يقول: ?حدّثناû. وهذا يقتضي في ما إذا شكّ في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول: ?حدّثناû. وهو عندي يتوجّه بأنّ حدّثنيû أكمل مرتبةً ، وحدّثناû أنقص مرتبةً ، فليقتصر إذا شكّ على الناقص ؛ لأنّ عدم الزائد هو الأصل . وهذا لطيف» . وانظر الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٣ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٢ : ١٩٠ ـ ١٩١ .[١٥] القائل هو ابن الصلاح في مقدّمته : ١٠٣ ، وحكى جوازه على الإطلاق عن موسى بن هارون الحمّال . وانظر فتح المغيث ٢ : ١٩٤ ـ ١٩٥ ، دار الإمام الطبري .[١٦] مقدّمة ابن الصلاح : ١٠٣ ـ ١٠٤ ؛ وحكاه السخاوي في فتح المغيث ٢ : ١٩٥ عن الخطيب ، وانظر ما حكاه عن غير الدارقطني تلو الصفحة ١٩٥ .[١٧] هو إسماعيل بن عبّاد بن العبّاس ؛ أبو القاسم الطالقاني ، وزير مؤيّد الدولة بن بويه الديلمي . راجع ترجمته في معجم الأُدباء ٦ : ١٦٨ ـ ٣١٧ .[١٨] أدب الإملاء والاستملاء : ١٦ ـ ١٧ .[١٩] في حاشية المخطوطة : «هذا البيت في قصيدة الشيخ أبي علي في بيان النفس الناطقة باعتبار الوجود ، فيكون مراده من قوله : فكأنّه برق تألّق بالحمى : تعلّق النفس الوجود بالعالم الوجود والبدن في ز��ان الحياة . ومراده من المصراع الثاني : انعدام الوجود بعد الموت ، فتشبيه النفس الناطقة ـ باعتبار التعلّق بالبدن ـ بالبرق» .[٢٠] من القائلين : النووي في التقريب والتيسير المطبوع مع تدريب الراوي ٢ : ٢٥ ـ ٢٦ ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٤ .[٢١] صحيح البخاري ١ : ٢٢٣ / ٥٩٢ ؛ سنن الترمذي ١ : ٣٩٢ / ٢٠٣ ؛ سنن النسائي ٢ : ١٠ باب «المؤذّنان للمسجد الواحد» .[٢٢] حكاه عن شعبة بن الحجاج في تدريب الراوي ٢ : ٢٧ ؛ وفتح المغيث ٢ : ٢١٠ .[٢٣] مغني اللبيب : ٦٢١ الباب الخامس ؛ كتاب التصريف ضمن جامع المقدّمات : ١٠٩ .[٢٤] كما في الكفاية للخطيب : ٢١٢ ؛ ومقدّمة ابن الصلاح : ١١١ . وحكاه في فتح المغيث ٢ : ٢٧٨ عن ابن فارس والحريري في مقاماته .[٢٥] كمحيي الدين بن عربي في تفسيره ـ المنسوب إليه ـ ٢ : ٩٧ .[٢٦] سورة الحج (٢٢) : ٥ .[٢٧] راجع مقدّمة ابن الصلاح : ١١١ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٥ .[٢٨] حكاه في تدريب الراوي ٢ : ٢٩ عن أبي الوليد الباجي وعياض ؛ وأيضا السخاوي في فتح المغيث ٢ : ٢١٨ .[٢٩] كما في مقدّمة ابن الصلاح : ١٠٦ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٥ . وراجع أيضا فتح المغيث ٢ : ٢١٨ ـ ٢٢١ .[٣٠] كما في مقدّمة ابن الصلاح : ١٠٦ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٦ .[٣١] حكاه عن الطوفي في تدريب الراوي ٢ : ٣١ . وانظر فتح المغيث للسخاوي ٢ : ٢١٥ ـ ٢١٦ ؛ فإنّه حكى الأقوال مع ذكر قائليها .[٣٢] حكاه عن بعضهم ابن الصلاح في مقدّمته : ١٠٦ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ٢١٧ ـ ٢١٨ .[٣٣] اُنظر فتح المغيث ٢ : ٢٣١ ـ ٢٤٥ .[٣٤] بحار الأنوار ١٠٥ : ١٥٢ ـ ١٥٣ .[٣٥] حكاه ابن الصلاح في مقدّمته : ١٠٨ ؛ والسيوطي في تدريب الراوي ٢ : ٣٥ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ٢٥٠ عن القاضي أبي يعلى وابن عَمروس .[٣٦] حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : ١٠٨ عن بعض أئمّة الشافعيّة .[٣٧] حكاه عن أبي بكر بن داود السجستاني في مقدّمة ابن الصلاح : ١٠٩ ؛ والتقريب والتيسير (المطبوع مع تدريب الراوي) ٢ : ٣٧ ؛ وفتح المغيث ٢ : ٢٥٥ ، دار الإمام الطبري .كالوقف . و منهم مَنْ أجازها للمعدوم مطلقا ، بناءً على أنّها إذنٌ لا محادَثةٌ