رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٤٧
و (لا) تصحّ الإجازةُ (لمعدومٍ) كقوله : «أجزتُ لمن يُولد لفلانٍ» كما لا يصحّ الوقفُ عليه ابتداءً . و قيل : (بل) تصحّ الإجازةُ للمعدوم (إن عُطِف) المعدومُ (على مَوجودٍ) ك «أجزتُ لفلانٍ ومَنْ يُولد له» [١] . و رُدّ : بأنّها لا تخرج عن الإخبار بطريق الجملة ، كما سلف ، وهو لا يُعقل للمعدوم ابتداءً ، ولو سُلّم كونها إذنا فهي لا تصحّ للمعدوم كذلك ، كما لا تصحّ الوَكالةُ للمعدوم [٢] . (و تصحّ لغير مميّزٍ) من المجانين والأطفال بعد انفصالهم ، بغير خلافٍ يُنقل في ذلك من الجانبين . و قد رأيتُ خطوطَ جماعةٍ من فُضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتِهم مع تاريخ وِلادتِهم ، منهم السيّدُ جمالُ الدين بن طاووس لولده غياث الدين ، وشيخنا الشهيدُ استجاز من أكثر مشايخه بالعراق لأولاده الذين وُلدوا بالشام قريبا من وِلادتهم ، وعندي الآن خطوطُهم لهم بالإجازة . و ذكر الشيخُ جمالُ الدين أحمد بن صالح السيبي قدس سره : أنّ السيّد فخّار [٣] الموسوي اجتازَ بوالده مُسافرا إلى الحجّ قال : فأوقفني والدي بين يدي السيّد ، فحفظتُ منه أنّه قال لي : يا ولدي ، أجزتُ لك ما تجوز لي روايتُه ، ثمّ قال : وستعلم في ما بعدُ حلاوةَ ما خصصتُك به .
[١] حكاه عن أبي بكر بن داود السجستاني في مقدّمة ابن الصلاح : ١٠٩ ؛ والتقريب والتيسير (المطبوع مع تدريب الراوي) ٢ : ٣٧ ؛ وفتح المغيث ٢ : ٢٥٥ ، دار الإمام الطبري .كالوقف . و منهم مَنْ أجازها للمعدوم مطلقا ، بناءً على أنّها إذنٌ لا محادَثةٌ