رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٤٦
من شيخه السيّد تاج الدين بن مُعَيّة الإجازةَ له ولأولاده ولجميع المسلمين ممّن أدرك جزءا من حياته جميعَ مرويّاته ، فأجازهم ذلك بخطّه [١] . (و يُقرّبه إلى الجواز تقييده بوصفٍ خاصٍّ) كأهلِ بلدٍ معيّنٍ ؛ فإن جوّزنا العامّ جاز هُنا بطريق أولى ، وإلاّ احتمل الجوازُ هُنا للحصر . (و تبطُل) الإجازةُ (ب ) مرْويٍّ (مجهولٍ ، أو له) أي لشخصٍ مجهولٍ . فالأوّل : (ك «كتابِ كذا» ، وله) أي للمُجيز (مرويّاتٌ كثيرةٌ بذلك الاسمِ) . (و) الثاني : كقوله : «أجزتُ (لمحمّدِ بن فلانٍ» وله موافقون فيه) أي في ذلك الاسمِ والنسبِ ، ولا يُعيّن المُجازَ له منهم . (و) ليست من هذا القبيل (إجازتُه لجماعةٍ) مسمَّين معيَّنينَ بأنسابهم والمُجيزُ (لا يعرفُ أعيانَهم) فإنّه غيرُ قادحٍ ، (كإسْماعهم) أي كما لا يقدحُ عدمُ معرفته بهم إذا حضروا في السَماع منه كما تقدّم؛ لحصول العلم في الجملة ، وتميّزهم في التسمية هُنا. (و) تعليقُ الإجازة على الشرط كقوله : («أجزتُ لِمَن شاءَ فلانٌ» باطلٌ) لا يُفيدها عندَ جماعةٍ ؛ للجهالةِ والتعليق ، كقوله : «أجزتُ لبعض الناس» . (و قيل : لا) ؛ لارتفاع الجهالة عندَ وجود المشيئة ، بخلاف الجهالة الواقعة في الإجازة لبعض الناس [٢] . (و «لمن شاء الإجازةَ» أو «الروايةَ» أو «لفلانٍ إن شاء» أو «لك إن شئتَ» تصحُّ) لأنّها وإن كانت معلّقةً إلاّ أنّها في قوّة المُطْلقة ؛ لأنّ مقتضى كلِّ إجازةٍ تفويضُ الروايةِ بها إلى مشيئة المُجاز له ، فكانَ هذا ـ مع كونه بصيغة التعليق ـ في قوّة ما يقتضيه الإطلاقُ ، وحكايةً للحال ، لا تعليقا حقيقةً ، حتّى أجاز بعضُ الفقهاء : «بعتُك إن شئتَ» فقال : «قبلتُ» [٣] .
[١] بحار الأنوار ١٠٥ : ١٥٢ ـ ١٥٣ .[٢] حكاه ابن الصلاح في مقدّمته : ١٠٨ ؛ والسيوطي في تدريب الراوي ٢ : ٣٥ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ٢٥٠ عن القاضي أبي يعلى وابن عَمروس .[٣] حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : ١٠٨ عن بعض أئمّة الشافعيّة .