رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٣٦
و شَرَطَ بعضُهم في حَمله على السَماعِ : أنْ يقعَ ممَّن عُرِفَ من عادته أنّه لا يقولُ ذلك إلاّ في ما سَمِعَه منه [١] ؛ حَذَرا مِن التدليسِ ، وهو أولى ، وإن كان عدمُ اشتراطِه أشهر . (و ثانيها: القراءةُ على الشيخ، وتسمّى) عند أكثرِ قدماءِ المحدّثين : (العَرْضُ) ؛ لأنّ القارئ يَعرضُه على الشيخ ، سواءٌ كانت القراءةُ (من حفظِ) الراوي (أو) من (كتاب)، وسواءٌ كانَ المقروء (لِما يحفَظُه) الشيخُ أو كان الراوي يقرأ (و الأصلُ) الذي يُعارَضُ به (بيده) أي يد الشيخِ من غَيرِ أنْ يحفَظَه (أو يدِ ثقةٍ) غيره ، أمّا غيرُ الثِقَةِ فلا يُعتَدُّ بإمساكه ؛ لاحتمالِ الغَلَطِ والتصحيفِ في مَقروء الراوي ، وعدمِ ردِّ غيرِ الثقةِ . واحتمالُ سَهوِ الثِقَةِ نادرٌ ، فلا يقدح كما لا يَقْدَحُ السهوُ لو قرأ الشيخُ أيضا . (و هي) أي هذه الطريقة (روايةٌ صحيحةٌ ، اتّفاقا) من المحدّثين ، وإنْ خالفَ فيه مَنْ لا يُعتدّ به [٢] . و لكن اختلفوا في أنّ القراءةَ على الشيخِ مثلُ السَماعِ مِن لَفظه في المرتبةِ ، أو فوقَه ، أو دونه؟ فالأشهر ما تقدّم من أنّ السَماعَ أعلى ، وقد عرفتَ وجْهَه . (و قيل : هو) أي العَرْضُ (كتحديثه) أي تحديث الشيخ بلفظه ، سواءٌ . وهو المنقولُ عن علماء الحجازِ والكوفةِ [٣] ؛ لتحقُّقِ القراءةِ في الحالتين مع سَماعِ الآخرِ ، وقيامِ سَماعِ الشيخ مقامَ قراءته في مراعاة الضَبطِ . و وردَ به حديثٌ عن ابن عبّاس : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم قال : «قراءتُك على العالِم وقراءةُ العالم عليك سَواءٌ» [٤] .
[١] القائل هو الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية : ٢٨٩ . وحكاه عنه الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠١ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ١٦٥ .[٢] في حاشية المخطوطة : «هو أبو عاصم النبيل ومحمّد بن سلام وعبد الرحمان بن سلام الجمحي . (منه رحمه الله)» . وللمزيد راجع تدريب الراوي ٢ : ١٣ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٢ : ١٦٩ مع التعليقات .[٣] قال الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ : «و يروى عن مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة أنّهما سواء.وهو مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة، والبخاري».وراجع أيضا فتح المغيث ٢ : ١٧٠ ـ ١٧٢.[٤] الكفاية : ٢٦٣ ، ورواه أيضا عن عليّ عليه السلام في صفحة ٢٦٢ .