رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٣٣
غياث الدين ابن طاووس استقلَّ بالكتابة واستغنى عن المعلِّمِ وعمره أربع سنين [١] . و عن إبراهيمَ بنِ سعيدِ الجوهري قال : رأيتُ صبيّا ابنَ أربع سنين قد حُمل إلى المأمون ، وقد قرأ القرآن ونظر في الرأي ؛ غير أنّه إذا جاعَ بكى [٢] . و قال أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الأصفهاني : «حفظتُ القرآن ولي خمس سنين ، وحُملتُ إلى ابن المقرئ لأسمع منه ولي أربع سنين ، فقال بعض الحاضرين : لا تسمِّعوا له في ما يقرأ فإنّه صبيٌّ صغير ؛ فقال لي ابن المقرئ : اِقرأ سورةَ الكافرون فقرأتُها ، فقال : اِقرأ سورةَ التكوير فقرأتُها ، فقال لي غيرهُ : اِقرأ سورةَ والمرسلات فقرأتها ولم أغلُط فيها ؛ فقال ابن المقرئ : سمِّعوا له والعهدةُ عليَّ» [٣] . (و لا يُشترط في المرويّ عنه أن يكونَ أكبرَ من الراوي سنّا ، ولا رُتْبةً) وقدرا وعِلْما ، بل يجوزُ أن يرويَ الكبير عن الصغيرِ بعدَ اتّصافِه بصفاتِ الراوي . (و قد اتّفق ذلك) كثيرا (للصحابة رضي الله عنهم فَمَن دونَهم) من التابعين والفقهاء . و الغرضُ من هذا النوعِ أن لا يُظنّ بناءً على الغالبِ من كونِ المرويّ عنه أكبرَ بأحد الأُمور دائما ، فيُجْهَل بذلك منزلتُهما . وقد قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : «أُمِرنا أن نُنزِّلَ الناسَ منازلهم» [٤] .
(الفصل الثاني : في طُرُقِ التحمُّل) للحديث
(و هي سبعةٌ : أوّلها : السَماعُ مِن لفظ الشيخِ ، سواءٌ كان) إملاءً (من حفظه ، أم) كان تحديثه (من كتابه .
[١] رجال ابن داود : ٢٢٧ / ٩٤٧ .[٢] الكفاية في علم الرواية : ٦٤ ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : ٩٧ .[٣] الكفاية في علم الرواية : ٦٤ ـ ٦٥ ؛ تدريب الراوي ٢ : ٧ .[٤] صحيح مسلم ١ : ٦ (في المقدّمة) ؛ كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١ : ٢٢٤ / ٥٩٠ . ولفظ الحديث فيهما : «أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن ننزل الناس منازلهم» .