رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٣٠
لشيخه ، فتساقطا . (و إنْ) لم يُنكر الروايةَ ولكن (قال : «لا أعرفه» أو «لا أذكره» ونحوه ، لم يقدح) في رواية الفرع (على الأصحّ) ؛ إذ لا يدلّ ذلك عليه بوجهٍ ؛ لاحتمال السهو والنسيان من الأصل ، والحالُ أنّ الفرع ثقةٌ جازمٌ ؛ فلا يردّ بالاحتمال . (بل) كما لا تبطلُ روايةُ الفرع ويجوز لغيره أن يرويَ عنه بعدَ ذلك (يجوز للمرويّ عنه) أوّلاً ، الذي لا يذكر الحديث (روايتُه عمّن) ادّعى أنّه (سمعه عنه ؛ فيقولُ) هذا الأصل الذي قد صارَ فرعا ، إذا أراد التحديثَ بهذا الحديث (حدّثني فلانٌ عنّي ، أنّي حدّثتُه) عن فلان (بكذا) وكذا . (و قد وقعَ من ذلك جملةُ أحاديث) لأكابر نَسُوها بعدَما حدّثوا بها ، منها : حديثُ ربيعة عن سُهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، رفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : أنّه قضى بشاهدٍ ويمين [١] . قال عبدُ العزيز بن محمّد : لقيتُ سُهيلاً ، فسألتهُ عنه ، فلم يعرفه . وكانَ يقولُ بعدَ ذلك : حدّثني ربيعةُ ، عنّي ، عن أبي ، ويسوقُ الحديثَ [٢] . و قد (جَمعها) ـ أي تلك الأحاديث التي نَسِيَها راويها ، ورواها عمّن رواها عنه ـ (بعضُهم) وهو الخطيبُ البغدادي (في كتابٍ) مفرد [٣] . و بالجملة ، فالمانع مفقودٌ ، والمقتضي للقبول موجودٌ ، وصيرورةُ الأصل فرعا غير قادحٍ بوجهٍ . واللّه تعالى أعلم .
[١] صحيح مسلم ٣ : ١٣٣٧ / ١٧١٢ باب ٢ من كتاب الأقضية ؛ سنن أبي داود ٣ : ٣٠٩ / ٣٦١٠ ؛ سنن ابن ماجة ٢ : ٧٩٣ / ٢٣٦٨ .[٢] سنن أبي داود ٣ : ٣٠٩ / ٣٦١٠ ـ ٣٦١١ .[٣] وقد علّق عليه السيّد محمّد رضا الحسيني قائلاً بأنّ : «اسمه : ? مَن حدّث ونسي û في جزء واحد ، ذكر في مؤلّفات الخطيب ، ولم نجد له نسخة ، وقد لخّصه السيوطي في جزء باسم : تذكرة المؤشي في مَن حدّث و نسي û [مخطوط ]يوجد في المكتبة الظاهرية بدمشق» . وراجع أيضا الخلاصة في أُصول الحديث : ٩٦ ؛ وفتح المغيث ٢ : ٨٣ .