رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٢٨
و المسكون إلى روايته قريبٌ من صالح الحديث . فقد ظهر أنّ شيئا من هذه الأوصاف ليسَ بصريحٍ في التعديل وإن كان بعضُها قريبا منه . (نعم) كلّ واحدٍ منها (يُفيد المدحَ ، فيُلْحَق حديثه) أي حديث المتّصف بها (بالحَسَن) ؛ لما عرفتَ من أنّه روايةُ الممدوح من أصحابنا مدحا لا يبلغُ حدَّ التعديل . هذا إذا عُلم كونُ الموصوف بذلك من أصحابنا ، أمّا مع عدم العلم فيُشْكَل بأنّه قد يُجامع الاتّصاف ببعض المذاهب الخارجة عنّا ، خصوصا مَنْ يدخلُ في حديثنا كالواقفي والفطحي . و أمّا الجمهور ؛ فمن لا يَعْتبر منهم في العدالة تحقّقَها ظاهرا ، بل يكتفي في المسلّم بها حيثُ لا يظهر خلافُها ، فيكتفي بكثيرٍ من هذه الألفاظ في التعديل ، خصوصا مثل : العالم ، والمُتْقِن ، والضابِط ، والصالِح ، والفاضِل ، والصَدوق ، والثَبْت . هذا ما يتعلّق بألفاظ التعديل . ( و ألفاظ الجرح) مثل : (ضعيف ، كذّاب ، وَضّاع) للحديث من قبل نفسه ، أي يختلقُه كذبا . (غالٍ ، مضطرب الحديث ، مُنْكَرهُ ، لَيِّنُه) أي يتساهل في روايته عن غير الثقة . (متروك) أي في نفسه ، أو متروك الحديث . (مُرْتفع القول) أي لا يُعتبر قولُه ، ولا يُعتمد عليه . (مُتَّهمٌ) بالكذب أو الغلوّ ، أو نحوهما من الأوصاف القادحة . (ساقط) في نفسه ، أو حديثه . (واهٍ) اسم فاعل من «وَهى» أي ضَعُفَ في الغاية ، تقول : «وهى الحائطُ» إذا ضعُفَ وهَمَّ بالسقوط . وهو كناية عن شدّة ضعفه ، وسقوط اعتبار حديثه . (لا شيء) مبالغة في نفي اعتباره ، أو لا شيء مُعتدّ به .