رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٢١
المصنّفة فيهما ، وقلّما يتعرّضون فيها لبيان السبب ، بل يقتصرون على قولهم : «فلان ضعيف» ونحوه ؛ فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك وسدّ باب الجرح في الأغلب . (و) اُجيببَ : بأنّ (ما أطلقه الجارحون في كتبهم من غير بيان سببه وإن لم يَقتضِ الجرح) على مذهب مَنْ يَعْتَبِرُ التفسيرَ ، (لكن يوجب الريبةَ القويّة) في المجروح كذلك (المفضية إلى ترك الحديث) الذي يرويه ، فيُتوقّف عن قبول حديثه (إلى أن تثبتَ العدالةُ ، أو يتبيّن سببُ زوال موجب الجرح) . و مَن انزاحت عنه تلك الريبةُ ، بحثْنا عن حاله بحثا أوجبَ الثقةَ بعدالته ، فقبلنا روايتَه ولم نتوقّف ، أو عدمها [١] .
[المسألة] (الرابعة :
يثبُت الجرحُ في الرواة بقولِ واحدٍ ، كتعديله) أي كما يثبتُ تعديله في باب الرواية بالواحد أيضا وقد تقدّم ، (على) المذهب (الأشهر) . و ذلك (لأنّ العددَ لم يُشترط في قبول الخبر) كما سَلَف ، (فلم يُشترط في وصفه) من جرح وتعديل ؛ لأنّه فرعه والفرعُ لا يزيد على أصله ، بل قد ينقص كما في تعديل شهود الزنا ؛ فإنّه يُكتفى فيه باثنين دون أصل الزنا . و أمّا ما خرج عن ذلك وأوجب زيادة الفرع ؛ أعني الجرح والتعديل ، على أصله ـ كالاكتفاء في الدعوى بالشاهد واليمين دون التعديل ، ومذهب بعضهم في الاكتفاء بشاهد واحد في رؤية هلال رمضان [٢] ، وشهادة الواحدة في ربع الوصيّة [٣] ، وربع ميراث
[١] ذكر الإشكال والجواب عنه ابن الصلاح في مقدّمته : ٥١ ـ ٥٢ ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث ٨٦ ـ ٨٧ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ٢٦ ـ ٢٧ .[٢] منهم سلاّر في المراسم : ٩٦ . ويدلّ عليه ما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه ٢ : ٧٧ / ٣٣٧ ، والشيخ في تهذيب الأحكام ٤ : ١٥٨ / ٤٤٠ ، والاستبصار ٢ : ٦٤ / ٢٠٧ .[٣] هذا الحكم إجماعيّ ، يدلّ عليه ما رواه الشيخ في تهذيب الأحكام ٦ : ٢٦٧ ـ ٢٦٨ / ٧١٧ و٧١٨ .