رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢١٥
أسباب الفسق) التي هي فعل الكبائر ، أو الإصرار على الصغائر ، (وخوارم المروءة) وهي الاتّصاف بما يحسنُ التحلّي به عادةً ، بحسَب زمانه ومكانه وشأنه ، فعلاً وتركا ، على وجهٍ يصير ذلك له ملكةً . وإنّما لم يصرّح باعتبارها ؛ لأنّ السلامة من الأسباب المذكورة لا تتحقّق إلاّ بالملكة ، فأغنى عن اعتبارها . (وضبطِه) لما يرويه ؛ (بمعنى كونه حافظا) له ، (متيقّظا) غير مُغَفَّل (إنْ حدَّث من حفظه ، ضابطا لكتابه) حافظا له من الغَلَط والتصحيف والتحريف (إنْ حدَّث منه ، عارفا بما يختلُّ به المعني إن روى به) ؛ أي بالمعني ، حيث نُجوّزُه . وفي الحقيقة : اعتبارُ العدالة يُغني عن هذا ؛ لأنّ العدل لا يُجازف برواية ما ليس بمضبوطٍ على الوجه المعتبر ، وتخصيصُه تأكيدٌ أو جَرْيٌ على العادة . (ولا يُشْتَرط) في الراوي (الذكورةُ) ؛ لأصالة عدم اشتراطها ، وإطباق السلف والخلف على الرواية عن المرأة ، (ولا الحرّيّة) فتُقبل روايةُ العبد ، ولقبول شهادتهما في الجملة ، فالرواية أولى . (ولا العلم بفقهٍ وعربيّةٍ)؛ لأنّ الغَرَضَ منه الروايةُ لا الدرايةُ، وهي تتحقّق بدونهما. ولعموم قوله صلى الله عليه و آله : «نَضَّرَ اللّه امرأً سَمعَ مقالتي فوعاها وأدّاها كما سمعها ، فربَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه» [١] . ولكن ينبغي مؤكّدا معرفتُه بالعربيّة ؛ حذرا من اللحن والتصحيف . وقد روي عنهم عليهم السلامأنّهم قالوا : «أعربوا كلامَنا فإنّا قومٌ فُصَحاء» [٢] ، وهو يشمل إعراب القَلَم واللسان . وقال بعضُ العلماء : «جاءتْ هذه الأحاديثُ عن الأصْل مُعْرَبةً» [٣] .
[١] سنن أبي داود ٣ : ٣٢٢ / ٣٦٦٠ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٨٤ / ٢٣٠ ؛ سنن الدارمي ١ : ٧٥ باب الاقتداء بالعلماء .[٢] الكافي ١ : ٥٢ / ١٣ باب رواية الكتب والحديث . وفيه «حديثنا» بدل «كلامنا» .[٣] حكاه عن النضر بن شميل : السخاوي في فتح المغيث ٢ : ٢٢٤ .