رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٠٧
(و الغُلاة) من فِرَق الشيعة ، كأبي الخطّاب ، ويونُس بن ظَبْيان ، ويزيد الصائغ ، وأضرابهم ، (جُملةً) من الحديث ؛ ليُفسدوا به الإسلامَ ، وينصُروا به مذهبهم . روى العُقَيلي عن حمّاد بن زيد قال : وضعت الزنادقةُ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمأربعةَ عشر ألف حديث [١] . و روي عن عبد اللّه بن زيد المقري : أنّ رجلاً من الخوارج رَجَعَ عن بدعته فجعلَ يقولُ : انظروا هذا الحديث عمّن تأخذونه ؛ فإنّا كُنّا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا! [٢] (ثمّ نَهَضَ جهابِذَةُ النُقّاد) جَمْع جَهْبَذ وهو الناقد البصير (بِكَشْفِ عَوارها) ـ بفتح العين وضمّها ، والفتح أشهر ـ وهو العَيْب ، (و محو عارها) ؛ فللّه الحمد ، حتّى قال بعض العلماء : ما ستر اللّه أحدا يكذبُ في الحديث [٣] . (و قد ذهبت الكراميّةُ) ـ بكسر الكاف وتخفيف الراء ، أو بفتح الكاف وتشديد الراء ، أو فتح الكاف وتخفيف الراء ، على اختلاف نقل الضابطين لذلك ـ وهم : الطائفة المنتسبون بمذهبهم إلى محمّد بن كرام ، (و بعضُ المُبتدعة) من المتصوّفة ، (إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب) ؛ ترغيبا للناس في الطاعة ، وزَجْرا لهم عن المعصية . و استدلّوا بما رُوي في بعض طُرق الحديث : «مَنْ كَذبَ عليَّ متعمِّدا ليضلّ به الناسَ فليتبوّأ مقعدَه من النار» . وهذه الزيادة [٤] . و حملَ بعضُهم حديثَ «مَنْ كَذبَ عليّ» على مَنْ قال : إنّه ساحرٌ أو مجنونالموضوعات لابن الجوزي ١ : ٩٤ ؛ فتح المغيث ١ : ٣٠٦ . . حتّى قال بعض المخذُولين : إنّما قال : «مَنْ كَذبَ عليَّ» ، ونحن نكذِبُ له
[١] الضعفاء الكبير ١ : ١٤ . وفيه : «اثني عشر ألف حديث» ؛ تدريب الراوي ١ : ٢٨٤ ؛ وفتح المغيث ١ : ٣٠٠ مع التعليقات .[٢] تدريب الراوي ١ : ٢٨٥ ؛ فتح المغيث ١ : ٣٠١ مع التعليقات .[٣] الموضوعات لابن الجوزي ١ : ٤٨ .[٤] أي زيادتهم عبارة «ليضلّ به الناس» .قد أبطلَها نَقَلةُ الحديث