رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٠٦
ومغازي محمّد بن إسحاق ، فوضعتُ هذا الحديث حِسْبةً! [١] و كان يقال لأبي عصمة هذا : الجامع ، فقال أبو حاتم بن حبّان : جمع كلَّ شيء إلاّ الصدق [٢] . و روى ابن حبّان عن ابن مهدي قال : قلت لميسرة بن عبد ربّه : مِنْ أينَ جئتَ بهذه الأحاديث : «مَنْ قرأ كذا فله كذا»؟ فقال : وضعتُها أُرَغِّبُ الناسَ فيها [٣] . و هكذا قيل في حديث أبي الطويلِ في فضائل سور القرآن سورةً سورةً [٤] ، فرُوي عن المؤمّل بن إسماعيل قال : حدّثني شيخٌ به ، فقلتُ للشيخ : مَنْ حدّثك؟ قال : حدّثني رجل بالمدائن ، وهو حيٌّ ؛ فصرتُ إليه فقلتُ : مَنْ حدّثك؟ فقال : حدّثني شيخٌ بواسِط ، وهو حيٌّ ؛ فصرتُ إليه فقال : حدّثني شيخٌ بالبصرة ؛ فصرتُ إليه فقال : حدّثني شيخٌ بعبّادان ، فصرتُ إليه ، فأخذ بيدي فأدخلني بيتا ، فإذا فيه قومٌ من المتصوّفة ومعهم شيخٌ ، فقال : هذا الشيخ حدّثني . فقلتُ : يا شيخُ ، مَنْ حدّثك؟ فقال : لم يحدّثني أحدٌ ، ولكنّا رأينا الناسَ قد رَغِبُوا عن القرآن ، فوضعْنا لهم هذا الحديثَ ليصرِفوا قلوبَهم إلى القرآن!الموضوعات لابن الجوزي ١ : ٢٤١ ؛ تدريب الراوي ١ : ٢٨٨ ؛ وانظر فتح المغيث للسخاوي ١ : ٣٠٤ مع التعليقات . و كلّ مَنْ أودعَ هذه الأحاديثَ تفسيرَه ، كالواحدي والثعلبي والزمخشري ، فقد أخطأ في ذلك ، ولعلّهم لم يطّلعوا على وضعه ، مع أنّ جماعةً من العلماء قد نبّهوا عليه . وخَطْبُ مَنْ ذكره مُسْنَدا كالواحدي أسْهَلُ . (و وضعت الزنادقةُ) كعبد الكريم بن أبي العوجاء الذي أمرَ بضرب عنقه محمّد بن سليمان بن عليّ العباسي ، وبُنان الذي قتله خالد القَسْريّ وأحرقه بالنار [٥] ،
[١] جامع الأُصول ١ : ١٣٧ ؛ مقدّمة ابن الصلاح : ٨١ ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : ٧٦ ؛ فتح المغيث ١ : ٣٠٣ .[٢] تدريب الراوي ١ : ٢٨٢ ؛ فتح المغيث ١ : ٣٠٤ .[٣] تدريب الراوي ١ : ٢٨٣ ؛ الموضوعات لابن الجوزي ١ : ٢٤٠ ـ ٢٤١ .[٤] رواه ابن الجوزي في الموضوعات ١ : ٢٣٩ .[٥] تدريب الراوي ١ : ٢٨٤ وفيه : «بيان» بدل «بنان» .