رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٠٣
بوجوه الحديث [١] . و فيهما معا نظرٌ بَيّنٌ ، يعرفُه من يَقِفُ على أحوال الشيخ وطرق فتواه . و أمّا تسميةُ صاحب البشرى [٢] مثلَ ذلك تدليسا ، فهو سَهْوٌ ، أو اصطلاح غير ما يعرفُه المحدّثون . و يكونُ الاضطرابُ (من راوٍ) واحدٍ كهذه الرواية ، فإنّها مرفوعةٌ إلى أبان في الجهتين . (و) من (رواةٍ) أزيدَ من الواحد ، فيرويه كلُّ واحدٍ بوجهٍ يُخالف ما رواه الآخر . (السابع : المَقْلُوبُ ؛ وهو حديث ورد بطريقٍ ، فيُروى بغيره) إمّا بمجموع الطريق ، أو ببعض رجاله ؛ بأن يُقلبَ بعضُ رجاله خاصّةً ، بحيثُ يكونُ (أجود) منهُ (ليُرغَبَ فيه) . و قد يقعُ سهوا ، كحديث يرويه محمّد بن أحمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وكثيرا ما يتّفق ذلك في إسناد التهذيب ، ومثله : محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أبيه أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن يحيى ، فيقلب الاسم . (و نحوه) من الأغراض الموجبة للقلب . (و قد يقعُ ذلك) القلبُ (من العلماء) بعضهم لبعض (للامتحان) أي امتحان حِفْظهم وضَبْطهم ، كما اتّفق ذلك لبعض العلماء ببغداد [٣] . و قد يقعُ القلبُ في المتن ، كحديث السبعة الذين يُظِلُّهم اللّه في عرشه ، ففيه :
[١] القائل هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢٨١ ـ ٢٨٢ .[٢] سبق أن ذكرنا أنّ هذا الكتاب مفقود ولم يصل إلينا .[٣] وهو البخاري ، فقد روي : «انّ البخاري رضى الله عنه قدم بغداد ، فاجتمع قبل مجلسه قوم من أصحاب الحديث ، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر ، وإسناد هذا المتن لمتن آخر ، ثمّ حضروا مجلسه وألقوها عليه ، فلمّا فرغوا من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة التفت إليهم فردّ كلّ متن إلى إسناده ، وكلّ إسنادٍ إلى متنه» . روى قصّته هذه ابن الصلاح في مقدّمته : ٤٨ ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث ؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٢ : ٢٠ ـ ٢١ . وانظر فتح المغيث للسخاوي ١ : ٣٢٠ ـ ٣٢١ ، مع التعليقات .