رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٨٦
(و الزيادة تقع في المَتْن) بأنْ يرويَ فيه كلمةً زائدة تتضمّنُ معنىً لا يُستفاد من غيره . (و) في (الإسناد) كأنْ يرويَه بعضُهم بإسنادٍ مشتملٍ على ثلاثة رجالٍ مُعيّنينَ مثلاً ، فيرويه المُزيدُ بأربعة يتخلّلُ بينَ الثلاثة . (و الأوّلُ) وهو المزيدُ في المتن (مَقْبولٌ) إذا وقعت الزيادةُ (من الثقة) ؛ لأنّ ذلك لا يزيدُ على إيراد حديثٍ مستقلٍّ ؛ (حيثُ لا يقع المزيدُ منافيا لما رواه غيره من الثِقات ، ولو) كانت المنافاةُ (في العموم والخصوص) ـ بأن يكونَ المرويُّ بغير زيادة عامّا بدونها فيصير بها خاصّا ، أو بالعكس ـ فيكون المزيدُ حينئذٍ كالشاذّ ، وقد تقدّم حكمه . مثاله : حديث : «و جُعِلَتْ لنا الأرضُ مَسْجِدا وتُرابها طَهُورا» [١] ، فهذه الزيادةُ تفرّد بها بعضُ الرواةقال ابن الصلاح في مقدّمته : ٤١ : «فهذه الزيادة تفرّد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي» . ، وروايةُ الأكثر لفظُها : «جُعِلَتْ لنا [الأرض ]مَسْجِدا وطَهُورا» [٢] . (و فيه) أي في هذا الدليل : (مَنْعُ الملازمة) بين تقديم الجرح على التعديل وتقديم الإرسال على الوَصْل ، (معَ وُجود الفارِقِ) بينَهما ؛ (فإنّ الجرح) إنّما (قُدِّم) على التعديل (بِسَبب زيادةِ العلم) من الجارح على المعدِّل ؛ لأنّه بُنيَ على الظاهر ، واطّلع الجارحُ على ما لم يطّلع عليه المُعدِّلُ . (و هي) أي زيادة العلم التي أوجبتْ تقديمَ الجارِح (هُنا) أي في صورة تعارُض الإرسال والوَصْل (مع مَنْ وَصَل) لا مَعَ مَنْ أرسَلَ ؛ لأنّ مَنْ وَصَلَ اطّلعَ على أنَّ الراويَ للحديثِ فلانٌ عن فلان ... إلخ ، ومَنْ أرسَلَ لم يطّلع على ذلك كلّه ؛ فتَرَكَ بعضَ السَنَد لجهله به ، وذلك يقتضي ترجيحَ مَنْ وَصَلَ على مَنْ أرسَلَ ، كما يُقدَّمُ الجارحُ على المُعدِّل بِقَلْب الدليلِ . (و خامس عشرها : المُخْتَلفُ) وَصْفُهُ بالاختلاف نظرا إلى صنفه لا إلى شخصه ؛ فإنّ الحديثَ الواحد نفسَه ليس بمختلف ، إنّما هو مخالِفٌ لغيره ممّا قد أدّى معناه ، كما ينبّه عليه قوله : (و هو أنْ يُوجَدَ حديثانِ متضادّانِ في المعنى ظاهرا) . قُيّد به ؛ لأنّ الاختلافَ قد يُمكن معه الجمعُ بينَهما ، فيكون الاختلافُ ظاهرا خاصّةً ؛ وقد لا يُمكن ، فيكونُ ظاهرا وباطنا ، وعلى التقديرين فالاختلافُ ظاهرا متحقّقٌ . (و حكمُه) أي حكم الحديث المختلف (الجمعُ بينَهما حيثُ يُمكن) الجمعُ (ولو بوجهٍ بعيدٍ) يُوجب تخصيصَ العامّ منهما ، أو تقييدَ مطلَقه ، أو حملهُ على خلاف ظاهره . (كحديث : «لا عَدْوَى» [٣] ، وحديث : «لا يورِدُ) ـ بكسر الراء ـ (مُمْرِضٌ)
[١] صحيح مسلم ١ : ٣٧١ / ٥٢٢ كتاب المساجد ومواضع الصلاة .[٢] صحيح البخاري ١ : ١٢٨ / ٣٢٨ ؛ صحيح مسلم ١ : ٣٧١ / ٥٢٣ كتاب المساجد ومواضع الصلاة . والنص فيهما : «و جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» . . فما رواه الجماعة عامٌّ ؛ لتناوله لأصناف الأرض منَ الحَجَر ، والرَمْل ، والتُراب ، وما رواه المتفرّدُ بالزيادة مخصوصٌ بالتُراب ، وذلك نوعٌ من المخالفة يختلفُ به الحكمُ . (و الثاني) وهو المزيدُ في الإسناد (كما إذا أسندهُ وأرسلوه ، أو وصله وقطعوه ، أو رفعه) إلى المعصوم (و وقفوه) على مَنْ دونَه ، ونحو ذلك . (و هو مقبولٌ كالأوّل) غير المنافي ؛ (لعدم المُنافاة) إذْ يجوزُ اطّلاعُ المُسْنِدِ والمُوصِل والرافع على ما لم يطّلع عليه غيرهُ ، أو تحريرهُ لِما لم يُحرّروه . وبالجملة ، فهو كالزيادة غير المُنافية ؛ فَيُقْبلُ . (و قيل : الإرسال نوعُ قدحٍ) في الحديث ، بناءً على ردّ المُرْسَل ، (فيرجَّح) على {*} الموصول (كما يقدّم الجرحُ على التعديل) عندَ تعارُضهما