رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٨٢
فليُطالع الخلاصة له ، وإيضاح الاشتباه في أسماء الرواة ، وينظر ما بينهما من الاختلاف [١] . وقد نبّه الشيخُ تقيّ الدين بن داود على كثير من ذلك [٢] . (و في المتن) كحديث : «مَنْ صامَ رمضان وأتبعه ستّا من شوّال» [٣] صحّفه بعضُهم بالشين المعجمة ، ورواه كذلك [٤] . (و متعلّقهُ) أي التصحيف : (إمّا البَصَرُ ، أو السَمْع) . و الأوّل : كما ذُكر من الأمثلة ، مَتْنا وإسنادا ؛ لأنّ ذلك التصحيف إنّما يعرض للبَصر لتقارُب الحُروف ، لا للسمع ؛ إذ لا يلتبسُ عليه مثلُ ذلك . و الثاني : تصحيفُ بعضهم «عاصمَ الأحْوَلَ» ب «واصل الأحْدَب» ؛ فإنّ ذلك لا يشتبه في الكتابة على البصر ، وأشباه ذلك . و التصحيفُ أيضا يكون (في اللفظ) كما ذُكر ، (و) في (المعنى) كما حُكي عن أبي موسى محمّد بن المُثنّى العَنَزِي أنّه قال : «نحنُ قومٌ لنا شَرَفٌ ، نحنُ من عَنَزةَ ؛ صلّى إلينا رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم» ، يُريد بذلك ما رُوي أنّه صلى الله عليه و آله وسلمصلّى إلى عَنَزة ـ و هي حَرْبةٌ تُنْصبُ بين يديه سُتْرةً ـ فتوهَّمَ أنّه صلى الله عليه و آله وسلم صلّى إلى قبيلتهم بني عَنَزة ، وهو تصحيفٌ معنويّ عجيبٌ [٥] .
[١] في حاشية المخطوطة : «و اعلم أنّه قد يكون هذا الاختلاف الذي وقع من العلاّمة باعتبار جواز الأمرين في هذا الاسم ، كاختلاف القراءة في القرآن ، لا أن يكون هذا الاختلاف وقع من غير علم بجواز وجه الآخر . فإن كان مراد المصنّف بجواز الاشتباه والاختلاف أعمّ من العلم بجواز الوجه الآخر أو لا مع العلم ، فمسلّم ، لكن ذلك لا يستلزم التصحيف . وإن كان مراده وقع الاختلاف من العلاّمة لا مع العلم ، فهذا غير مسلّم ؛ لأنّ التصحيف لا يكون إلاّ مع عدم العلم . فتدبّر» .[٢] هو تقيّ الدين الحسن بن عليّ بن داود الحلّي قدس سره (٦٤٧ ـ ٧٤٠) . له كتاب مشهور يُعرف ب «رجال ابن داود» ، وقد قامت جامعة طهران بطبعه .[٣] صحيح مسلم ٢ : ٨٢٢ / ١١٦٤ كتاب الصيام باب ٣٩ ؛ سنن أبي داود ٢ : ٣٢٤ / ٢٤٣٣ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٥٤٧ / ١٧١٦ .[٤] قال الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٤ : « ... وأمّا في المتن : كحديث ? من صام رمضان وتبعه ستّا من شوّال ûفصحّف أبو بكر الصولي فقال : ? شيئا û بالشين المعجمة» .[٥] لاحظ الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٤ ـ ٥٥ .