رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٧٢
به مطلقا ، بل (حيث لا يكون شاذّا أو مُعارَضا) بغيره من الأخبار الصحيحة ، فإنّه حينئذٍ يطلبُ المرجّح . و ربما عملَ بعضُهم بالشاذّ أيضا ، كما اتّفق للشيخين [١] في صحيحة زرارة [٢] في مَنْ دخلَ في الصلاة بتيمّم ثمّ أحدثَ : «أنّه يتوضّأ حيثُ يُصيب الماءَ ، ويبني على الصلاة» من لا يحضره الفقيه ١ : ٥٨ / ٢١٤ ؛ تهذيب الأحكام ١ : ٢٠٥ / ٥٩٤ و٥٩٥ ؛ الاستبصار ١ : ١٦٧ ـ ١٦٨ / ٥٧٠ . ، وإن خصّاها بحالة الحَدَث ناسيا [٣] . ومثل ذلك كثير . (و اختلفوا في العمل بالحَسَن ، فمنهم : مَنْ عمل به مطلقا كالصحيح) وهو الشيخ رحمه الله ـ على ما يظهر من عَمَله ـ وكلّ مَنْ اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ولم يشترط ظهورَها . (و منهم : مَنْ ردّه مُطلقا) وهم الأكثرون ؛ حيثُ اشترطوا في قبول الرواية الإيمان والعدالة ، كما قطع به العلاّمةُ في كتبه الأُصوليّة [٤] وغيره . و العجبُ أنّ الشيخ رحمه اللهاشترط ذلك أيضا في كتب الأُصول [٥] ، ووقعَ له في الحديث وكُتب الفروع الغرائبُ ، فتارةً يعمل بالخبر الضعيف مطلقا ، حتّى أنّه يخصّص به أخبارا كثيرةً صحيحةً حيثُ تُعارضه بإطلاقها ، وتارةً يصرّح بردّ الحديث لضعفه ، وأُخرى بردّ الصحيح معلّلاً بأنّه خبرٌ واحدٌ لا يُوجب علما ولا عملاً ، كما هي عبارة المرتضى رحمه الله .
[١] يعني الصدوق والشيخ الطوسي رحمهما اللّه .[٢] في حاشية المخطوطة : «قلت : صحيحة زرارة هذه إنّما هي من الشاذّ بالتفسير الذي فسّره به بعض العامّة ، وهو ما تفرّد به راوٍ واحد . وأمّا الشذوذ بالتفسير الذي ذكره أكثرهم واعتمده الوالد قدس سره في ما يأتي ـ وهو ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الأكثر ـ فليس ذلك بمتحقّق فيها ؛ إذ لم ترو بخلافها روايةٌ فضلاً عن رواية الأكثر له . نعم هي مخالفة للمعهود في نظائر الحكم من منافيات الصلاة ، ولفظ التفسير ـ كما لا يخفى ـ غير متناول لمثل هذه المخالفة . فلينظر . (ابن زين الدين رحمهما اللّه )» .[٣] المقنع : ٦١ ؛ النهاية : ٤٨ .[٤] مبادئ الوصول : ٢٠٦ .[٥] اُنظر عدّة الأُصول ١ : ٣٣٦ وما بعدها .