رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٦٢
(و قد يُغايَر بينهما) ـ أي بين المستفيض والمشهور ـ : بأن يُجعل المستفيض ما اتّصف بذلك في ابتدائه وانتهائه على السواء ، والمشهور أعمّ من ذلك . فحديث : «إنّما الأعمال بالنيّات» مشهور غير مستفيض ؛ لأنّ الشهرة إنّما طرأت له في وسطه كما مرّ . و قد يُطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة وإن اختصّ بإسناد واحد ، بل ما لا يوجد له إسناد أصلاً . (و غريبٌ إن انفرد به) راوٍ (واحد) في أيّ موضع وقع التفرّد به من السند ، وإن تعدّدت الطرق إليه أو منه . ثمّ إنْ كان الانفراد في أصل سنده فهو المفرد المطلق ، وإلاّ فالمفرد النسبيّفي حاشية المخطوطة : «سمّي نسبيّا لكون المنفرد منه حصل بالنسبة إلى شخص معيّن وإن كان الحديث في نفسه مشهورا . (منه)» . . (و غيرهما) أي ينقسم الخبر الواحد إلى غير المستفيض والغريب ، (و هو ما عدا ذلك) المذكور من الأقسام . (فمنه : العزيز) ؛ وهو الذي لا يرويه أقلّ من اثنين عن اثنين ؛ سُمّي عزيزا لقلّة وجوده ، أو لكونه عزّ ـ أي قوي ـ لمجيئه من طريق آخر . (و منه : المقبول) ؛ وهو ما يجب العمل به عند الجمهور ، كالخبر المحتفّ بالقرائن ، والصحيح عند الأكثر ، والحسن على قول . (و المردود) ؛ وهو الذي لم يترجّح صدق المخبر به لبعض الموانع ، بخلاف المتواتر ، فكلّه مقبول ؛ لإفادته القطع بصدق المخبر به . (و) منه : (المشْتَبهُ) حالُه بسبب اشتباه حال رُواته . و هو مُلْحقٌ بالمردود عندنا ؛ حيث نشترط ظهور عدالة الراوي ، ولا نكتفي بظاهر الإسلام والإيمان . (و الأخبار مطلقا) متواترةً كانت أم آحادا ، صحيحةً كانت أم لا (غيرُ منحصرةٍ) في عَدَدٍ معيّن بحيث لا تقبلُ الزيادة عليه ؛ لإمكان وجود أخبار أُخرى بيد بعض الناس