رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٥٢
فإذا قلت مثلاً : «زيد قائم» فقد أثبتّ ل «زيد» في اللفظ نسبة القيام إليه ، ثمّ في نفس الأمر لابدّ أن يكون بينَه وبين القيام نسبةٌ بالإيجاب أو السلب ؛ فإنّه في نفس الأمر لا يخلو من أن يكون قائما أو غير قائم . بخلاف قولنا : «قم» فإنّه وإن اشتمل على نسبة القيام إليه لكنّها نسبة حدثت من اللفظ ، لا تدلّ على ثبوت أمر آخرَ خارج عنها تطابقه أو لا تطابقه ، ومن ثَمّ لم يحتمل الصدق والكذب ، بخلاف الخبر . (و هو) أي الخبر المرادف للحديث (أعمّ من أن يكون قول الرسول) صلى الله عليه و آله وسلم(و الإمام) عليه السلام(والصحابي والتابعي وغيرهم) من العلماء والصلحاء ونحوهم . (و في معناه فعلهم وتقريرهم) . هذا هو الأشهر في الاستعمال ، والأوفق لعموم معناه اللغوي . (و قد يُخصّ الثاني) وهو الحديث (بما جاء عن المعصوم) من النبيّ صلى الله عليه و آله وسلموالإمام عليه السلام ، (و) يُخصّ (الأوّل) وهو الخبر (بما جاء عن غيره) ؛ ومن ثَمّ قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها : الأخباري ، ولمن يشتغل بالسنّة النبويّة : المحدِّث [١] . وما جاء عن الإمام عندنا في معناه . (أو يجعل الثاني) وهو الحديث (أعمّ) من الخبر (مطلقا) ، فيقال لكلّ خبر : حديث ، من غير عكس [٢] . و لكلّ واحد من هذه الترديدات قائل . (و الأثر أعمّ) منهما (مطلقا) ، فيقال لكلّ منهما : أثر ، بأيّ معنى اعتُبِر . و قيل : إنّ الأثر مساوٍ للخبر . و قيل : الأثر ما جاء عن الصحابي ، والحديث ما جاء عن النبيّ ، والخبر هو الأعمّ منهما . و الأعرف ما اخترناه .
[١] حكاه قولاً في تدريب الراوي ١ : ٤٢ .[٢] حكاه قولاً في تدريب الراوي ١ : ٤٢ ـ ٤٣ .