رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٤٢
وفي كتابي كذا» فَحَسَنٌ . وإن خُولِفَ قال : «حفظي كذا ، وغيري ـ أو فلانٌ ـ يقولُ كذا» . وإذا وَجَد خَطَّه ، أو خَطَّ ثِقَةٍ بِسَماعٍ له لا يذكُره ، رواه . وقيل : لا . ومَن لا يَعْلَمُ مَقاصِدَ الألفاظِ وما يُحِيلُ مَعانيها لم يَرْوِ بالمعنى ؛ فإن عَلِمَ جاز . وقيل : في غَيرِ الحديثِ النبويّ . والمصنَّفاتُ لا تُغَيَّرُ . ويقول عقيبَ المرويّ بالمعنى والمشكوك فيه : «أو كما قال» . ولم يُجوِّزْ مانعو الروايةِ بالمعنى وبعضُ مُجوِّزيها : تقطيعَ الحديثِ ، إن لم يكن رَواه أو غيرُه تماما . وجَوَّزه آخرون مطلقا . وهو الأصحُّ لِمَن عَرَفَ عدمَ تَعَلُّقِ المتروكِ بالمرويّ . وتقطيعُ المُصنِّفِ الحديثَ فيه أقربُ إلى الجواز . ولا يُروى بقراءةِ لَحّانٍ ولا مصحِّفٍ . ويَتَعلَّم ما يَسْلَمُ به من اللَّحْنِ ؛ ويَسْلَم مِن التصحيف بالأخذِ من أفواه الرجال . وما وَقَع في روايتِه من لَحْنٍ وتَصْحِيفٍ وتَحَقَّقَه روايةً ، رواه صوابا وقال : «وروايتُنا كذا» ، أو يُقدِّمُها ويقول : «وصوابُه كذا» . وقيل : كما سَمِعَه فقط . وجوّز بعضهم إصلاحَه في الكتابِ . وتَرْكُه وتَصويبُه حاشيةً أولى . وأحسنُه الإصلاحُ بروايةٍ أُخرى . ويَسْتَثْبِتُ ما شَكَّ فيه من كتابِ غيرِه أو حِفْظِه . وما رواه عَن اثنين فَصاعدا واتّفقا معنىً لا لفظا ، جَمَعهما إسنادا ، وساق لفظَ أحدِهما مبيِّنا . فإن تقاربا فقال : «قالا» جاز على الروايةِ بالمعنى . وقول : «تقاربا في اللفظ» أولى . ومُصنَّفٌ سُمِعَ مِن جَماعةٍ إذا رواه عنهم مِن نُسْخَةٍ قُوبِلتْ بأصلِ بَعضِهم وذَكَره ، فيه وجهان : الجوازُ ، وعدمُه .