رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٤٠
أن يُعْطِيَه تمليكا أو عاريةً لينسخَ أصلَه ، ويقولُ : «هذا سَماعي مِن فلانٍ ؛ فارْوِه عنّي» . ويُسمّى عَرْضَ المناولة ؛ إذ القراءةُ عَرْضٌ . وهي دونَ السَماعِ . وقيل : مِثْلهُ . ثمّ أن يُناوِلَه سَماعَه ويجيزه له ، ويُمسكَه ، فَيَروِيَه إذا وَجَده أو ما قُوبل به . ولها مزيّةٌ على الإجازةِ . وقيل : لا . فإن أتاه بكتاب فقال : «هذا رِوايتُك فناوِلْنِيْه» ، ففعل مِن غَير نظرٍ ، فباطلٌ إن لم يَثِق بمعرفةِ الطالبِ ، وإلاّ صَحَّ. وكذا إن قال : «حَدِّث عنّي بما فيه إن كان حديثي». وثانيهما : المُجرَّدَةُ عن الإجازةِ ؛ بأن يُناوِلَه كتابا ويقولُ : «هذا سَماعي» مُقْتَصِرا عليه ، فالصحيحُ أنّه لا تجوزُ له الروايةُ بها . وجَوَّزَها بعضُ المُحَدِّثينَ . وإذا روى بِها قال : «حَدَّثنا مُناولةً» . وقيل : يُطلِقُ . وجوَّزه بعضهُم في الإجازةِ المجرَّدَةِ عنها . وخَصَّ بعضُهم الإجازةَ شِفاها ب «أنْبَأَني» ، وكِتابةً ب «كَتَب إليَّ» . وبعضُهم استَعْمَلَ في الإجازةِ فوقَ الشَيخِ «عن» . ولا يَزُولُ المنعُ مِن «أخْبَرنا» و«حَدَّثنا» بإباحة المُجِيزِ . وخامسها : الكتابةُ ؛ وهي أن يكْتُبَ مَرْوِيَّه لغائبٍ أو حاضرٍ بِخَطِّه ، أو يأذَن بكَتْبِه لَه . وهي أيضا ضَربان : مقرونةٌ بالإجازةِ ، وهي في الصحّة والقُوَّةِ كالمناولة المَقْرُونة بها . ومجرّدةٌ عنها ، والأشهرُ جوازُ الرواية بِها ؛ لتضمُّنها الإجازةَ معنىً ، كما يُكتفى في الفتوى بالكتابةِ . نعم ، يُعتبر معرفةُ الخَطِّ بحيثُ يأمنُ التَزْوِيرَ . وشَرَط بعضُهم البَيِّنَةَ . ويقول فيها : «كَتب إليّ فلانٌ ، قال : حدَّثنا فلانٌ» أو : «أخبرنا مكاتبةً» . لا «حَدَّثَنا» . وقيل : بلى . وسادسها : الإعلامُ ؛ وهو أن يُعْلِمَ الشيخُ الطالبَ أنّ هذا الكتابَ روايتُه أو