رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٣٩
بعدَ السَماع : «لا تَرْوِ عنّي» غيرَ ذاكرٍ خَطأً للراوي ؛ روى السامعُ عنه في الجميع . وثالثها : الإجازةُ ؛ وهي مِن قولِهم : «اِستجزتُه فأجازني» إذا سَقاكَ لِماشِيَتِك أو أرْضِك ؛ فالطالبُ للحديثِ يَسْتَجيز العالمَ عِلْمَه فيُجيزُه له . وحينئذٍ فتتعدّى بغير حرفٍ ، فيقولُ : «أجزتُه مسموعاتي» مثلاً . وقيل : هي إذنٌ ، فيقول : «أجزتُ له روايةَ كذا» . وقد يُحْذَفُ المضافُ . وأعلاها : لمعيَّنٍ بِه . أو بِغَيْرِه ، والخلافُ فيه أكثرُ . ثم لِغَيْرِه ، وفيه خلافٌ ، ويُقَرِّبُه إلى الجوازِ تَقْييدُه بوصفٍ خاصٍّ . وتَبْطُلُ بمجهولٍ ، أو لَه ؛ ك : «كتاب كذا» وله مرويّاتٌ كثيرةٌ بذلك الاسمِ ، و : «لمحمَّد بنِ فلانٍ» وله مُوافقون فيه . وإجازتُه لجماعةٍ لا يعرفُ أعيانهم كإسماعِهم . و«أجزتُ لِمَن شاء فلانٌ» باطلٌ . وقيل : لا . و«لِمَن شاء الإجازةَ» أو «الروايةَ» و«لِفلانٍ إن شاء» أو «لكَ إن شئتَ» تصحُّ . لا لمعدومٍ ؛ بل إن عُطفَ على موجودٍ . وتصحُّ لغير مُمَيِّزٍ . وفيها للحملِ وجهان . وتَصِحُّ للكافرِ ، والفائدةُ إذا أسلم وللفاسقِ والمُبْتدِعِ بطريقٍ أولى . لا بما لم يتحمَّلْه ليَروِيَه عنه إذا تحمّله ، فيتعيّن في الروايةِ تحقيقُ ما تَحمّله قبلَها ليَرْوِيَه . وتصحُّ إجازةُ المجازِ . وقيل : لا . ويَتأمَّلُها ؛ ليروي ما دخل تحتَها ، فإن أُجِيزَ شَيخه بما صحَّ سَماعُه عنده لم يروِ إلاّ ما تَحقَّق أنّه صَحَّ عند شَيْخِه أنّه سَماع شَيْخِه . وتُسْتَحْسَنُ مع عِلمِ المجيز بما أجاز ، وكونِ المُجازِ عالِما . وقيل : يُشتَرطُ . وإذا كتَبَ بها وقَصَدَها صَحَّت بغير تَلفُّظٍ ، وبِه أولى . ورابعها : المناولةُ ؛ وهي نوعان : أحدهما : المقرونةُ بالإجازةِ ؛ وهي أعلى أنواعِها . ثمَّ لها مراتب :