رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٢٨
ومنهم مَن رَدَّه مطلقا . ومنهم مَن قَبِلَه مطلقا . ولو كان المخالفُ غيرَ ثِقَةٍ فحديثُه مُنْكَرٌ مردودٌ . ومنهم : مَن جَعَلهما مترادِفَين . وثالث عشرها : المُسَلْسَلُ ؛ وهو ما تتابع فيه رجالُ الإسناد على صفةٍ أو حالةٍ في الراوي قولاً : كقوله : «سمعتُ فلانا يقولُ : سمعت فلانا يقول» إلى المنتهى ؛ أو : «أخبرنا فلانٌ واللّه ِ ، قال : أخبرنا فلانٌ واللّه ِ» إلى آخر ؛ أو فعلاً : كحديثِ التشبيكِ باليد ، والقيامِ ، والاتّكاءِ ، والعدِّ باليدِ ؛ أو بهما : كالمسلسلِ بالمصافحةِ ، وبالتلقيمِ . أو في الروايةِ ، كالمُسَلْسَلِ باتّفاقِ أسماء الرواة وأسماء آبائهم ، أو كُناهم ، أو أنسابِهم ، أو بُلدانِهم . وقد يقع التسلسلُ في مُعظَمِ الإسنادِ ، كالمُسَلْسَلِ بالأوَّليَّةِ . وهذا الوصفُ من فُنونِ الرِوايةِ ، وضروبِ المُحافَظَةِ عليها . وفَضْيلَتُه : اشتمالُه على مَزيدِ الضَبْطِ . وأفْضَلُه : ما دلَّ على اتّصالِ السَماعِ . وقَلَّما تَسْلَمُ المُسَلْسَلاتُ عن ضَعفٍ في الوَصْفِ . ومنه ما ينقطع تَسَلْسُلُه في وَسَطِ إسنادِه ، كالمُسَلْسَلِ بالأوَّليَّةِ على الصحيح . ورابع عشرها : المَزِيدُ ؛ والزيادةُ تقع في المتنِ ، والإسنادِ . والأوّلُ مقبولٌ مِن الثِقَةِ حيث لا يقعُ المزيدُ منافيا لما رواه غيرُه من الثقاتِ ولو في العمومِ والخصوصِ . والثاني كما إذا أسنَدَه وأرسلوه ، أو وَصَلَه وقَطَعُوه ، أو رَفَعه ووَقَفوه ، وهو مقبولٌ كالأوّل ؛ لعدم المنافاة . وقيل : الإرسال نوع قدحٍ فيُرجَّحُ ، كما يُقدّم الجرحُ على التعديل . وفيه : منعُ الملازمة ، مع وجودِ الفارقِ ؛ فإنّ الجرحَ قُدّم بسبب زيادةِ العِلْمِ ، وهي هنا مع مَن وَصل . وخامس عشرها : المُخْتَلفُ ؛ وهو أن يُوْجَدَ حديثان مُتَضادّانِ في المعنى ظاهرا . وحكمُه الجمعُ بينهما حيث يُمكِن ولو بوجهٍ بعيدٍ ، كحديثِ : «لا عَدْوى»