رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٢٦
واعلم أنّ مَن جوّز العملَ بخبرِ الواحد في الجملةِ ، قَطَع بالعملِ بالخبرِ الصحيحِ حيث لا يكون شاذّا ومُعارَضا . واختلفوا في العملِ بالحَسَنِ ؛ فمنهم مَن عَمِلَ به مطلقا كالصحيحِ ، ومنهم مَن ردَّه مطلقا ، وفَصَّل آخرون . وكذا اختَلَفوا في العمل بالمُوثَّقِ ، نحوَ اختلافِهِم في الحَسَنِ . وأمّا الضعيفُ ، فذهب الأكثرُ إلى مَنعِ العمل به مطلقا . وأجازه آخرون مع اعتضادِه بالشهرةِ روايةً أو فتوى ؛ لقوّة الظنِّ في جانِبِها وإن ضَعُف الطريقُ ، كما تُعلم مَذاهبُ الفِرَقِ بإخبار أهلِها وإن لم يَبْلُغُوا حدَّ التواترِ . وهذه حجّةُ مَن عَمِل بالموثَّقِ أيضا . وفيه نظرٌ يخرج تحريرُه عن وَضْعِ الرسالة . وجَوَّز الأكثرُ العملَ به في نحو القَصَص والمَواعِظ وفَضائِل الأعمالِ ، لا في أحكامِ الحلالِ والحرامِ ، وهو حَسَنٌ حيثُ لا يَبْلُغُ الضعفُ حدَّ الوضعِ . بقي هنا عباراتٌ لمعانٍ شتّى : منها : ما يشتركُ فيه الأقسامُ الأربعةُ . ومنها : ما يَخْتَصُّ بالضَعيفِ .
فمِنَ [ القسم ] الأوّلِ أُمورٌ :
أحدها : المُسْنَدُ ؛ وهو ما اتّصل سندُه مرفوعا إلى المعصوم . وثانيها : المُتَّصِلُ ـ ويُسمّى أيضا الموصولَ ـ وهو ما اتّصل إسنادُه ، وكان كلُّ واحدٍ من رُواتِه قد سَمِعَه ممّن فوقَه ، أو ما في معنى السَماع ، سواءٌ كان مرفوعا أم موقوفا . وثالثها : المرفوعُ ؛ وهو ما أُضيف إلى المعصومِ من قولٍ ، أو فعلٍ ، أو تقرير ، سواءٌ كان متّصلاً أم منقطعا . وقد تبيّن أنّ بين الأخيرين عموما من وجه ، وأنّهما أعمُّ من الأوّلِ مطلقا . ورابعها : المُعَنْعَنُ ؛ وهو ما يُقال في سنَدِه : «فلانٌ عن فلان» . والصحيحُ أنّه مُتَّصِلٌ