رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٠٩
قال الشيخ حسن بن زين الدين ولد الشهيد الثاني في المنتقى بعد نقل كلام السيّد المرتضى :
وغير خافٍ أنّه لم يبقَ لنا سبيل إلى الاطّلاع على الجهات الّتي عرفوا منها ما ذكروا ؛ حيث حظوا بالعين وأصبح حظّنا الأثر ، وفازوا بالعيان وعوّضنا عنه بالخبر ، فلا جرم انسدّ عنّا باب الاعتماد على ما كانت لهم أبوابه مشرعة ، وضاقت علينا مذاهب كانت المسالك لهم فيها متّسعة . ولو لم يكن إلاّ انقطاع طريق الرواية عنّا من غير جهة الإجازة الّتي هي أدنى مراتبها لكفى به سببا لإباء الدراية على طالبها . [١]
وقال الشيخ الطوسي في العدّة :
إنّي وجدتها [ الفرقة المحقّة ] مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أُصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه ، حتى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيءٍ لا يعرفونه سألوه : من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله . وهذه عادتهم وسجّيتُهم من عهد النبي صلى الله عليه و آلهومَن بعده من الأئمّة عليهم السلام، ومن زمن الصادق جعفر بن محمّد عليهماالسلامالذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته . [٢] وأمّا أهل السنّة والجماعة فلمّا كانوا يعتمدون على السنّه المحكيّة عن رسول اللّه صلى الله عليه و آلهاهتمّوا بضبطه وكتابته وتدوينه ؛ خوفا من ضياعه بعدما كان اعتمادهم أوّلاً على الحفظ والضبط في القلوب ؛ لأنّهم نهوا عن كتابة الحديث من قِبَل بعض الخلفاء . [٣] وقد أمر عمر بن عبد العزيز بكتابة حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ خوفا من دروس العلم وذهاب العلماء . [٤]
[١] منتقى الجمان ١ : ٣ .[٢] عدّة الأُصول ١ : ٣٣٧ ـ ٣٣٨ .[٣] كنز العمّال ١٠ : ٢٩١ ـ ٢٩٢ / ٢٩٤٧٢ ـ ٢٩٤٧٧ .[٤] صحيح البخاري ١ : ٤٩ باب ٣٤ من كتاب العلم .