الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٦ - الإسلام وتكريم الطفل
إثارة حوافز الحسد والحقد في نفوس إخوته ، فمثلاً عندما رأى الرؤيا التي تبشر بعظمته ورقيه أوصاه بأن لا يقص رؤياه على إخوته فيكيدوا له كيداً ... مع هذا كله فإن الأخوة تذرعوا بحب أبيهم ليوسف اكثر من حبه لهم ، وزجوا بأخيهم الصغير في خضم من المشاكل والمصائب المؤلمة.
تدارك المشاكل :
ينبغي للآباء والأمهات الذين يملكون طفلاً ممتازاً من بين أطفالهم ويحذرون أن يثير ذلك فيهم الشعور بالإنتقام أن يتخذوا بعض التدابير الخاصة في منهاجهم التربوي فيحاولوا تدارك ما ينشأ في نفوسهم من الاحساس بالحقارة بالوسائل المناسبة. من تلك التدابير ما ورد في حديث عن الإمام الباقر عليهالسلام :
« قال جعفر بن محمد عليهماالسلام : قال والدي : والله لأصانع بعض ولدي وأجلسه على فخذي ، وأكثر له المحبة ، وأكثر له الشكر ، وإن الحق لغيره من ولدي ولكن محفظة عليه منه ومن غيره لئلا يصنعوا به ما فعل بيوسف إخوته. وما أنزلت سورة يوسف إلا أمثالاً لكيلا يحسد بعضنا بعضاً كما حسد يوسفّ إخوته وبَغوا عليه [١].
يستفاد من هذا الحديث بصورة جيدة أن أحد أولاد الإمام الباقر عليهالسلام كان يمتاز على الباقين ببعض الصفات ، فكان الوالد يخاف عليه من حسدهم ، وفي نفس الوقت كان يرغب في أن لا يخدش عواطفهم ، فكان يحترم غيره احتراماً بالغاً ليمنع بذلك من احساسهم بالحقارة ومحاولة الإنتقام.
مشاركة الطفل في لعبه :
من وسائل إحياء شخصية الطفل مشاركة الكبير إياه في اللعب. إن الطفل يميل الى تقليد الكبار في كل خطوة يخطونها وذلك بسبب من شعوره بالضعف الذي
[١] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج٢|٦٢٦.