الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - الاعتدال في التواضع
إن الشرط الأساسي للتواضع هو الإطمئنان الروحي والإستقلال النفسي للفرد. وقد صرح الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام في الحديث الذي بدأنا به المحاضرة بذلك حيث قال في وصف المؤمن : « نفسه أصلب من الصلد ، وهو أذل من العبد » [١].
إن التواضع هو الذي يقوم بواجبه الإنساني دون خوف أو طمع .. وهو الذي يستند تواضعه إلى التعالي النفسي والتكامل الروحي. أما الأفراد الذين يتواضعون بسبب من الشعور بالحقارة ، أو الشعور بالنقص ، أو طلب الجاه ، أو الطمع فإنهم لا يكتسبون فضيلة بذلك ، بل يؤدي الإستمرار في هذه الحالة الى تأصل جذور الذل والحقارة في نفوسهم.
تجنب الذلة :
إن الحفاظ على العزة والشرف والفرار من الذلة والخسة من أهم الواجبات القطعية على المسلمين حسب الأحاديث التي قرأناها لكم في هذه المحاضرة ، وأحاديث أخرى كثيرة واردة في كتب الحديث. إذ لا يجوز لمسلم قط أن يستسلم للذل والهوان ، ويتنازل للتملّق والتزلف تحقيقاً لبعض الغايات.
إن أعظم مراتب العبودية والذلة يجب أن يلتزمها الفرد بين يدي الله تعالى الذي خلق الكون وزوّد كل شيء بالوسائل والأدوات الازمة لحياته ... إنه لا يليق الإنكسار والتواضع ، والخضوع إلا بين يديه عز وجل.
التواضع في التعلم :
لقد سمح الإسلام للفرد بالتواضع والخضوع في مورد آخر هو التعلم. على الجاهل أن يتواضع للعلماء حتى يستطيع استيعاب العلوم والمعارف منهم.
[١] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١٢٣٤.