الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - الاعتدال في التواضع
وفي بعض الأيام بعث السلطان وراءه قبل طلوع الشمس. فجاء الخدم الى داره ووجوده مشتغلاً بقراءه الأذعية فأبلغوه الإرادة الملكية ، ولكن الوزير لم يلتفت الى كلامهم بل استمر في قراءة الأعية. لقد تذرع الخدم بذلك وأخبروا الملك بأنه أهان أوامره ، فغضب غضباً شديداً ...
فرغ الوزير من عباداته ، فركب جواده وذهب الى البلاط. وما أن دخل حتى واجهه الملك بأشد الخشونة قائلاً له : لماذا تأخرت؟!
عند ذاك قال الوزير المنبعث من قلب صلب وإرادة رصينة في الملك إلى درجة أن عينيه اغروقتا بالدموع ، ثم استحسن من الوزير ذلك وأوصاه بالإستمرار على ذلك الأسلوب بتقديم واجب العبودية على واجب الخدمة كي ينتفع البلد بسداد آرائه [١].
إن متانة الشخصية تبرز من خلال المنطق الصريح والبيان القاطع للفرد. كما أن الحقارة والخسة تتضح من خلال أحاديث الفرد أيضاً.
قال علي عليهالسلام : « بيانُ الرجل يُنبىء عن قوّة جنانه » [٢].
الشرط الأساسي للتواضع :
لقد اعتبر الإسلام التواضع من الصفات الحميدة والسجايا الطيبة ، واحترام الشخص المتواضع أيما احترام ... لكنه يشدّد في النكير على الشخص الذي يستسلم للذل والهوان بصورة التواضع وبإسم التأدب.
[١] جوامع الحكايات ص ١٧٣.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٣٤٣.