الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - عقدة الحقارة
في الأطفال والكبار. فلو كان المجتمع الذي يعيش فيه أفراد مصابون منحطاً خلقياً ، وفاقداً للتربية السليمة بحيث يحتقر أولئك الأفراد فإن شعورهم بالحقارة سيتحول الى عقدة نفسية موغلة في التعقد ، ويقعون فريسة لمشاكل كثيرة.
البحث عن عيوب الناس :
لقد حذر الإسلام في تعاليمه الاخلاقية الناس من اللمز. وقد ورد ذلك بصورة صريحة في القرآن الكريم : ( ولا تلمزوا أنفسكم ).
وعلاوة على ذلك فإنه أكد على مراعاة الآداب العامة والاخلاق الفاضلة مع ذوي العاهات والنقائص. فالمسلم الواقعي لا يحتقر ولا يهين بلسانه وحركاته أحداً ، ولا يؤلم قلب شخص أصلا. فعن الإمام الصادق عليهالسلام : « إن المؤمن ليسكن الى المؤمن كما يسكن الظمآن الى الماء البارد » [١].
الاسم القبيح :
والعلة الأخرى من علل الشعور بالحقارة التي تبدأ من دور الطفولة ومن الممكن أن تكون سبباً لنشوء عقدة الحقارة والتعاسة : الاسم القبيح ، واللقب الكريه. إن الاسم الذي يضعه الوالدان للطفل يبقى معه إلى آخر لحظة من حياته ، فلو كان قبيحاً ومنكراً كان سبباً لإيذائه في كل آن ، ومعرضاً إياه لسخرية الأطفال والكبار واستهزائهم به.
يحب كل فرد أن يكون جميل الوجه ، حسن الهندام ، متزن الملامح ، نظيف الملابس ، حتى لو التقط مصور صورة جميلة له طبع منها ماءة نسخة أو تزيد ، ووزعها على جميع أصدقائه للتذكار ... وبالعكس لو أخذت له صورة مشوشة لم يسمح بطبعها وليس ذلك فحسب ، بل انه يسعى لتحطيم الزجاجة السوداء ، كي يمحو هذا الأثر السيء تماماً ...
وكذلك عندما يريد أن يطبع بطاقة شخصية فإنه يصرف مبلغاً من النقود في سبيل
[١] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٢|٢٤٧.