الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٧ - الإسلام وتكريم الطفل
الرسول الأعظم والحسن عليهالسلام :
يتجلى مدى اهتمام الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله بتكريم أولاده من الرواية التالية. يقول الراوي : « دعي النبي ( ص ) إلى صلاة والحسن متعلق به ، فوضعه النبي ( ص ) مقابل جنبه وصلى. فلما سجد أطال السجود ، فرفعت رأسي من بين القوم فإذا الحسن على كتف رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فلما سلم قال له القوم : يا رسول ، لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها ، كأنما يوحى إليك. فقال : لم يوح إلي ، ولكن ابني كان على كتفي ، فكرهت أن اعجله حتى نزل » [١].
هذا العمل من النبي ( ص ) تجاه ولد الصغير أمام ملأ من الناس نموذج بارز من سلوكه في تكريم الطفل. ان الرسول ( ص ) عمل أقصى ما يمكن من احترام الطفل.
لقد كان أطفال الناس أيضاً يحوزون احتراماً وتكريماً من قائد الإسلام العظيم ، وكان يبذل لهم من العناية بمشاعرهم الروحية وعواطفهم ما يبذله لأولاده. فعن الإمام الصادق عليهالسلام أنه قال : « صلّى رسول الله عليه وآله بالناس الظهر فخفف في الركعتين الأخيرتين. فلما انصرف قال له الناس : هل حدث في الصلاة حدثٌ؟ قال : وما ذاك ٌ قالوا : خفّفت في الركعتين الأخيرتين. فقال لهم : أما سمعتم صراخ الصبي؟! » [٢].
وهكذا نجد النبي العظيم يطيل في سجدته تكريماً للطفل تارة ، ويخفّف في صلاته تكريماً للطفل أيضاً تارة أخرى ، وهو في كلتا الصورتين يريد التأكيد في احترام شخصية الصبي وتعليم المسلمين طريق ذلك.
ومثل هذا نجده في الحديث الآتي : « عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه كان جالساً ، فأقبل الحسن والحسين. فلما رآهما النبي قام لهما ، واستبطأ بلوغهما إليه
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج١٠|٨٢.
[٢] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٦|٤٨.